وانما يستصحبون معهم السيف ، لقطع رأسه ، وهو لا يمكن ان يعمل مع هذه التدابير .
والعلم بساعة ورودهم ونوع سلاحهم ، ونحو ذلك . ليس بدعا على علم الإمامة . وليس أعجب من هذا التدبير الذي ارهب به السلطات وانتصر عليهم .
وكأن الجلاوزة ظنوا انهم متوهمون في حسبان المكان مملوءا بالماء وانه شيء من خداع النظر . حيث حاول اثنان منهم اقتحام المكان .
ونفس كلام رشيق يوحي بهذا الظن حيث يقول : كأن بحرا فيه ماء .
وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء . أي أنهم ظنوا ولم يتأكدوا بحسب ما يدل عليه السياق . إلا أن التجربة الفعلية المكررة ، في غرق اثنين منهم جعلتهم يقطعون الشك باليقين . فإنه سواء كان حصول الماء طبيعيا أو إعجازيا ، فإنه يوجب الغرق . ولا يعني بحال كونه وهميا غير واقعي .
وأما وقوف الإمام عليه السلام على الماء ، فإن كان حقيقيا ، فهو إعجازي لا محالة ، لا يكون إلا بقدرة اللّه عز وجل ، لإقامة الحجة على المنحرفين والظالمين . والمعجزة عند إقامة الحجة ممكنة بل ضرورية كما برهنا عليه في بحوث أخرى ، وعليها قامت الدعوة الإلهية في خط الأنبياء الطويل .
على أننا يمكن أن نتصور أن المهدي ( ع ) قد أعد لنفسه في آخر هذا الماء قطعة صغيرة من الأرض ، بمقدار الحصير لكي يصلي عليها ، وكان
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 555
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٥٥