وهي دار أبيه . . انها دار معروفة في سامراء ، لها تاريخ مجيد . وليس في هذا ما يلفت النظر . . ولكنه يعلم بالعبد الجالس على باب الدار . فإنه من الأخبار المتأخرة ، إذ لم تكن الحالة في حياة الإمام العسكري ( ع ) بهذا الشكل بالتعيين .
كما أنه يعلم بوجود شخص آخر غير هذا العبد ، في داخل الدار .
وهو الإمام المهدي ( ع ) لا محالة . وعلى الأقل يعلم أنها دار سكناه ، وإن كان يحتمل عدم وجوده فيها ساعة الكبس . ولكن لا أقل من احتمال وجوده ، والكبس دائما مغامرة ومقامرة .
وهو لا يحاول أن يرى المهدي ( ع ) أو أن يكلمه ، وإنما يأمر بقتله رأسا وحمل رأسه إليه . وبذلك يتحقق الهدف الأعلى لكيان الدولة الزائف .
وهو لا يعين لهم شخصا أو اسما معينا . بل يغمض من هذه الناحية انه يريد أن يبقى هذا الأمر خفيا حتى على هؤلاء القائمين بالجملة ، ولا يهمه بعد ذلك أن يقتلوا شخصا غير المهدي ويأتوه برأسه . فحسبه أنه قام بالمحاولة ، على أي حال .
ويتوخى المعتضد من هذا الإغماض أهدافا :
الأول : عدم إثارة مسألة المهدي ( ع ) إمام هؤلاء الجلاوزة ، وعدم تنبيههم إلى ذلك ، مهما أمكن . لكي لا يكون ذلك رأس الخيط بالنسبة إليهم أو إلى أحدهم للبحث عن الحق في خط الإمام المهدي ( ع ) أو الميل إليه .
الثاني : عدم كشف مهمتهم الحقيقية أمامهم ، محافظة على سمعته
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 552
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٥٢