وسمعة الدولة . فإنهم إن عرفوا ان المعتضد يكلفهم القبض على المهدي ( ع ) . أمكن تسرب الخبر إلى المجتمع ، فيترتب على ذلك ، ما لا يحمد للمعتضد عقباه .
الثالث : عدم كشف مهمتهم الحقيقية أمامهم للمحافظة على سرية المطلب ، حتى عن خاصة الدولة ، وجهاز استخباراتها ، فإن الأمر أهم وأدق من أن يعرفه الناس . وقد كان أشخاص الخلفاء وحدهم يعرفون ذلك في الغالب ، وقد عرفنا وجه مصلحتهم في الحرص على سرية المطلب وإبهامه .
وبدأت الحملة كما أمر المعتضد ، وتوجه الثلاثة إلى سامراء ، وبحثوا عن الدار ، فوجدوها ، كما وصفها لهم المعتضد ، ورأوا في الدهليز خادما أسود وفي يده تكة ينسجها . فسألوه عن الدار ومن فيها . فقال :
صاحبها . قال رشيق : فو اللّه ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا .
ثم إنهم استمروا على مهمتهم ، فكبسوا الدار وجاسوا خلالها فوجدوا غرفة سرية وعليها ستر جميل جديد . قال رشيق : ما نظرت قط إلى أنبل منه ، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت .
ولم يكن في الدار أحد ، فرفعوا الستر ، فرأوا بيتا كبيرا كأنه بحر فيه ماء . وفي أقصى البيت حصير يبدو كأنه على الماء . وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة ، قائم يصلي . وبقي مشتغلا بصلاته متوجها إلى ربه لم يلتفت إليهم ، كأنه لم يرهم ولم يسمعهم .
فسبق أحد الرجلين اللذين كانا مع رشيق ليتخطى البيت ، فغرق
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 553
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٥٣