التي قضاها في الحكم بعد وفاة الإمام العسكري ( ع ) .
إلا أن التجسس المستمر والتلفت الدائم من قبل السلطات ، كان قائما على قدم وساق ، ومستمرا خلال الزمان ، وكان يجابه ، كما عرفنا ، بأساليب السرية والكتمان المضاعفة التي كان يقوم السفيران الأولان في هذه الفترة الصعبة من الغيبة الصغرى . بما في ذلك تحريم التصريح باسمه والدلالة على مكانه ، إلا لمن امتحن اللّه قلبه للايمان .
وفي خلال هذه الأعوام التسعة عشر ، يكون التجسس قد أنتج شيئا مهما بالنسبة إلى الدولة . وهو ثبوت فكرة السفارة لديها ، وأن هناك من يدعي السفارة عن الإمام المهدي ( ع ) ويقبض المال بالوكالة عنه « 1 » اذن فهو موجود . ليس هذا فقط ، بل يحاول قيادة قواعده الشعبية وقبض الأموال منهم . ومن ثم كانت من أعظم مهام المعتضد عند توليه للخلافة أن يجدد الحملات لمحاولة القبض على المهدي ( ع ) .
ومن ثم يبادر ، فيبعث على ثلاث نفر ، فيهم أمرهم . رشيق صاحب المادراي . ويأمرهم أن يخرجوا إلى سامراء مخففين لا يكون معهم قليل ولا كثير ، إلا أن يركب كل واحد منهم فرسا ويجنب معه آخر . ووصف لهم محلة ودارا . وقال : إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما أسود ، فاكبسوا الدار ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه « 2 » .
انظر لمقدار ما أتت به أخبار التجسس . . انه يعلم بدار المهدي ( ع )
هامش
( 1 ) أعلام الورى ص 421 .
( 2 ) انظر تفصيل الرواية في الغيبة ص 149 وما بعدها والخرائج ص 67 والبحار ج 23 ص 118 .