فعرفها الناس . وعرضت على الشلمغاني ، فأقر انها خطوطهم وانكر مذهبه ، واظهر الاسلام ، وتبرأ مما يقال فيه .
واخذ ابن أبي عون وابن عبدوس معه واحضرا معه عند الخليفة وامرا بصفعه فامتنعا . فلما أكرها مد ابن عبدوس يده . وصفعه . واما ابن أبي عون فإنه مد يده إلى لحية ورأسه ، فارتعدت يده . فقبل لحية الشلمغاني ورأسه . ثم قال : الهي وسيدي ورازقي .
فقال الراضي : قد زعمت أنك لا تدعي الإلهية ، فما هذا ؟ .
فقال : وما علي من قوله ابن أبي عون ؟ واللّه يعلم انني لا قلت انني إله قط . فقال ابن عبدوس : انه لم يدع الألوهية ، وانما ادعى انه الباب إلى الإمام المنتظر مكان ابن روح ، وكنت أظن انه يقول ذلك تقية .
ثم أحضروا عدة مرات ، ومعهم الفقهاء والقضاة والكتاب والقواد وفي آخر الأيام افتي الفقهاء بإباحة دمه . فصلب الشلمغاني ، وابن أبي عون في ذي القعدة وأحرقا بالنار « 1 » . وكان الحسين بن القاسم بالرقة فأرسل الراضي إليه فقتل آخر ذي القعدة ، وحمل رأسه إلى بغداد « 2 » .
وبذلك ، انتهى حساب الشلمغاني ، تجاه الدولة وقواعدها الشعبية وتجاه المؤمنين به ، وتجاه السفير الشيخ أبي القاسم بن روح رضي اللّه
هامش
( 1 ) الكامل ج 6 ص 241 .
( 2 ) المصدر ص 242 .