فترضعيه بلبن قثم فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم خرجه الدولابي والبغوي في معجمه قالت فجئت به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فوضعته في حجره فبال فضربت كتفه فقال عليه السلام أوجعت ابني رحمك اللّه * وفي الصفوة عن علىّ قال الحسن أشبه الناس بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه الناس بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك * وفي ذخائر العقبى مثل ذلك عن أبي هريرة قال لا أزال أحب هذا الرجل يعنى الحسن بن علىّ بعد ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصنع به ما يصنع قال رأيت الحسن في حجر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو يدخل أصابعه في لحية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يدخل لسانه في فيه ثم يقول اللهم إني أحبه كذا في ذخائر العقبى
*
( ذكر صفته )
* في ذخائر العقبى كان أبيض مشربا حمرة أدعج العينين سهل الخدّين كث اللحية ذا وفرة كانّ عنقه إبريق فضة عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير من أحس الناس وجها وكان يخضب بالسواد وكان جعد الشعر حسن البدن ذكره الدولابي وغيره * وعن زادان بن منصور قال رأيت الحسن بن علي يخضب بالحناء والكتم وعن عبد الرحمن بن روح عن أنس قال كان الحسن والحسين يخضبان بالسواد الا أن الحسن ترك عنفقته بيضاء خرجه ابن الضحاك وخرجه أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ان الحسن كان يخضب بالحناء والكتم وخرج عن أنس ان الحسين كان يخضب بالوشمة * في الصفوة عن محمد بن علىّ قال الحسن انى لأستحيي من ربي عز وجل أن ألقاه ولم امش إلى بيته فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه * وعن علىّ بن زيد قال حج الحسن خمس عشرة حجة ماشيا وان النجائب لتقاد معه وخرج من ماله مرّتين وعاش بعد أبيه ثمان سنين وأربعة أشهر وخمسة عشر يوما وستجيء خلافته ووفاته وبعض أحواله وذكر أولاده في الخاتمة *
غزوة أحد
وفي هذه السنة وقعت غزوة أحد وهو جبل مشهور بالمدينة على أقل من فرسخ منها وسمى بذلك لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك ويقال له ذو عينين قال في القاموس بكسر العين وفتحها مثنى جبل بأحد انتهى وهو الذي قال فيه صلّى اللّه عليه وسلم أحد جبل يحبنا ونحبه قيل وفيه قبر هارون أخي موسى عليهما السلام وكانت عنده الوقعة المشهورة يوم السبت في شوّال سنة ثلاث بالاتفاق كذا في المواهب اللدنية وشذ من قال سنة اربع وقال ابن إسحاق لاحدى عشرة ليلة خلت منه وقيل لسبع ليال وقيل لثمان وقيل لتسع وقيل في نصفه وعن مالك بعد بدر بسنة وعنه أيضا كانت على رأس احدى وثلاثين شهرا من الهجرة كذا في الوفاء وكان سببها كما ذكره ابن إسحاق عن شيوخه وموسى بن عقبة عن ابن شهاب وأبو الأسود عن عروة وابن سعد لما قتل اللّه من قتل من كفار قريش يوم بدر ورجع إلى مكة من بقي ممن حضر بدرا من فلهم وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان من الشأم سالمة موقوفة في دار الندوة فمشت اشراف قريش مثل عبد اللّه بن ربيعة وصفوان بن أميّة وعكرمة بن أبي جهل في جماعة ممن أصيب آباؤهم واخوانهم وأبناؤهم يوم بدر إلى أبي سفيان فقالوا نحن طيبو الأنفس بأن نجهز بربح هذه العير جيشا إلى محمد وهو قد وترنا وقتل خيارنا فنتعاون بهذا المال على حرب محمد لعلنا ان ندرك منه ثارا فقال أبو سفيان أنا اوّل من أجاب إلى ذلك وبنو عبد المطلب معي * وفي الوفاء فكلموا أبا سفيان ومن كان له في العير مال في الاستعانة بها على حرب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ففعلوا وكانت الف بعير والمال خمسين ألف دينار فلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وعزلت الأرباح وكانوا يربحون في تجارتهم الدينار دينارا وجهزوا الجيش بذلك وفيهم نزلت ان الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل اللّه فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون فبعثوا الرسل إلى القبائل يستنصرونهم وحركوا من أطاعهم من قبائل بنى كنانة وأهل تهامة فخرجت قريش بحدها وجدها وأحابيشها ومن تابعها من بنى كنانة وأهل تهامة وخرجوا معهم