بالظعن لئلا يفرّوا وليذكرنهم قتلى بدر ويغنين ويضر بن بالدفوف ليكون أجد لهم في القتال فخرج أبو سفيان وكان قائدهم بهند بنت عتبة وخرج عكرمة بن أبي جهل بأمّ حكيم بنت الحارث وخرج الحارث ابن هشام بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة وخرج صفوان بن أميّة ببرزة بنت مسعود الثقفية ويقال رقية وخرج عمرو بن العاص بريطة ببنت منبه بن الحجاج وهي أمّ عبد اللّه بن عمرو وخرج طلحة بن أبي طلحة واسم أبى طلحة عبد اللّه بن عبد العزى بسلافة بنت سعد بن شهيد الأنصارية وهي أم بنى طلحة مسافع والحارث والجلاس وكلاب قتلوا يومئذ هم وأبوهم طلحة وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب احدى نساء بنى الحارث وكذلك سائر اشرافهم خرجوا بنسائهم وكان جبير بن مطعم أمر غلامه وحشيا الحبشي بالخروج مع الناس وقال له ان قتلت حمزة عم محمد بعمى طعيمة بن عدي فأنت عتيق وكانت هند بنت عتبة كلما مرّت بوحشى في المسير أو مرّ بها قالت ويها يا أباد سمة اشف واشتف وكان وحشى يكنى بأبى دسمة فكتب العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ بمكة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخبره بمسير قريش إلى حربه وبكيفية أحوالهم وكمية اعدادهم وختم الكتاب واستأجر رجلا من بنى غفار وبعثه إلى المدينة وشرط ان يأتيها في ثلاثة أيام ولياليها فقدم الغفاري المدينة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان بقباء فذهب إليه فلقيه بباب المسجد حين يريد أن يركب فأعطاه الكتاب ففتح عليه السلام ختمه وأعطاه ابىّ بن كعب فقرأه عليه فإذا فيه مسير قريش إلى حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأوصاه بكتمانه وذهب إلى منزل سعد بن الربيع فأخبره الخبر فقال سعد خيرا فانصرف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة واستكتمه الخبر فدخلت امرأة سعد وقالت انى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول كذا وكذا فاسترجع سعد وأخذ المرأة ثم خرج بها يسرع حتى أدركا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في الطريق وقد علاها النفس فقال يا رسول اللّه هذه تقول سمعت ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخاف أن يفشو فتحسب انى أفشيت قال أرسلها فوقعت الأراجيف في المدينة فقالت اليهود والمنافقون ان هذا الرجل الذي جاء من مكة ما جاء بخبر يسرّ محمدا ففشا الخبر بأن المشركين قد خرجوا من مكة بقصد المدينة ولحق بهم أبو عامر الراهب مع خمسين رجلا من قومه وفي جيشهم ثلاثة آلاف رجل منها سبعمائة دارع ومائتا فرس وألف بعير وخمسة عشر هودجا وخرج فيها جميع اشراف قريش مثل أبي سفيان والأسود بن المطلب وجبير بن مطعم وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وعبد اللّه بن ربيعة وحويطب بن عبد العزى وخالد ابن الوليد وأبو عزة الشاعر واسمه عمرو بن عبد اللّه الجمحي وأمثالهم واستقرّ قيادة الجيش ورئاستها على أبي سفيان بن حرب وكان أبو عزة الشاعر قد أسر يوم بدر فمنّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأطلقه لفقره وعياله وأخذ عليه العهد أنه لا يكثر على المسلمين ولا يعود انى حربهم وقد مرّ في غزوة بدر فلما خرج المشركون إلى أحد تخلف عنهم بمكة وأقام بها فمشى إليه صفوان ابن أمية وقال له يا ابا عزة انك شاعر فأعنا بلسانك فأخرج معنا فقال ان محمدا قد منّ علىّ فلا أريد أن أمية وقال له يا ابا عزة انك شاعر فأعنا بنفسك فلك علىّ ان رجعت أن أغنيك وان أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهنّ ما أصابهنّ من عسر ويسر فخرج أبو عزة يسير في تهامة يدعو الناس إلى الحرب * وفي الوفاء أقبل المشركون حتى نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة قاله ابن إسحاق * ووادى قناة خلف عينين بينه وبين أحد فنزلوا أمام عينين مما يلي المدينة وفي غربيه لجهة بئر رومة * وقال المطرى ان أبا سفيان سار بجمعه حتى طلعوا من بين الجماوين ثم نزلوا ببطن الوادي الذي قبل أحد فنزلوا برومة من وادى العقيق وكان
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 420
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٢٠