ريعت طرحت ما في بطنها * وفي شفاء الغرام الحويرث بن نقيد هو الذي نخس بزينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أدركها هو وهبار بن الأسود وقد مرّ في الباب السابع في حوادث السنة الخامسة والعشرين من المولد وبرك حموها كنانة ونثر كنانته ثم قال واللّه لا يدنو منى رجل الا وضعت فيه سهما فتكركر الناس عنه وأتى أبو سفيان بن حرب في جلة من قريش فقال أيها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك فكف فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال إنك لم تصب خرجت بالمرأة نهارا على رؤوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد فيظنّ الناس إذا أخرجت إليه ابنته علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا أن ذلك عن ذلّ أصابنا عن مصيبتنا التي كانت وان ذلك منا ضعف ووهن ولعمري مالنا بحبسها عن أبيها من حاجة ومالنا في ذلك من ثورة ولكن ارجع المرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس أن قد رددناها فسلها سرّا وألحقها بأبيها ففعل فأقامت ليالي حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه فقدما بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولما انصرف الذين خرجوا إلى زينب لقيتهم هند بنت عتبة فقالت لهم عند ذلك
أفي السلم أنما رجفاء وغلظة * وفي الحرب أشباه النساء العوارك
وعن أبي هريرة أنه قال بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سرية انا فيها فقال لنا ان ظفرتم بهبار بن الأسود أو الرجل الذي سبق معه إلى زينب قال ابن هشام وقد سمى ابن إسحاق الرجل في حديثه فقال هو نافع بن عبد قيس فحرقوهما بالنار فلما كان الغد بعث إلينا فقال إني قد كنت أمرتكم بتحريق هذين الرجلين ان أخذتموهما ثم رأيت أنه لا ينبغي لاحد أن يعذب بالنار الا اللّه فان ظفرتم بهما فاقتلوهما فأقام أبو العاصي بمكة وأقامت زينب عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين فرق بينهما الاسلام حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاصي تاجرا إلى الشأم وكان رجلا مأمونا بمال له وأموال لرجال من قريش أبضعوها معه فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأصابوا ما معه وأعجزهم هاربا فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاصي تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول اللّه فاستجار بها فأجارته وجاء في طلب ماله فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الصبح فكبر وكبر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس انى قد أجرت أبا العاصي بن الربيع فلما سلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس فقال أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء حتى سمعت ما سمعتم انه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف فدخل على ابنته فقال اى بنية أكرمي مثواه ولا يخلصنّ إليك فإنك لا تحلين له وبعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبى العاصي فقال لهم ان هذا الرجل منا حيث قد علمتم وقد أصبتم له مالا فان تحسنوا وتردّوا عليه الذي له فانا نحب ذلك وان أبيتم فهو فيء اللّه الذي أفاء عليكم فأنتم أحق به قالوا يا رسول اللّه بل نردّه عليه فردّوه عليه حتى أن الرجل ليأتي بالدلو ويأتي الرجل بالشنة والإداوة وحتى أن الرجل ليأتي بالشظاظ حتى ردّوا عليه ماله بأسره لم يفقد منه شيء ثم احتمل إلى مكة فأدّى إلى كل ذي مال من قريش ماله ثم قال يا معشر قريش هل بقي لاحد منكم عندي مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك اللّه خيرا فقد وجدناك وفيا كريما قال فانى أشهد أن لا إله الا اللّه وان محمدا عبده ورسوله واللّه ما منعني من الاسلام عنده الاخوف أن تظنوا انى انما أردت ان آكل أموالكم فلما ادّاها اللّه إليكم وفرغت منها أسلمت ثم خرج حتى قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وردّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زينب على النكاح الاوّل لم يحدث