تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شيئا بعد ست سنين في رواية ابن عباس * وفي الوفاء لما قدم مسلما ردّها عليه بالنكاح الاوّل على الصحيح وذلك بعد صلح الحديبية واللّه اعلم وقيل ردّها عليه بنكاح جديد * وحكى عن ابن هشام عن أبي عبيدة ان ابا العاصي لما قدم من الشأم ومعه أموال المشركين قيل له هل لك ان تسلم وتأخذ هذه الأموال فإنها للمشركين فقال بئس ما أبد أبه اسلامى أن أخون أمانتي روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اتى يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العباس وعقيل فاستشار فيهم أصحابه أنأخذ منهم الفداء ونخلى سبيلهم أو نقتلهم فقال أبو بكر قومك وأهلك استبقهم لعل اللّه ان يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوى بها أصحابك أو قال تكون لنا قوّة على الكفار وقال عمر اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر كذبوك وأخرجوك وان اللّه أغناك عن الفداء مكنى من فلان لنسيب له ومكن عليا وحمزة من أخويهما عقيل والعباس فلنضرب أعناقهم وقال عبد اللّه بن رواحة يا رسول اللّه أنظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارا وقال له العباس قطعت رحمك فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يجبهم ثم دخل فقال ناس يأخذ بقول أبى بكر وقال ناس يأخذ بقول ابن رواحة فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال انّ اللّه ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن وانّ اللّه ليشدّد قلوب رجال حتى تكون أشدّ من الحجارة وان مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم وانّ مثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وان تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم وان مثلك يا عمر مثل نوح قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ومثلك يا عمر مثل موسى قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنتم اليوم عالة فلا يفلتن أحد منهم اليوم الا بفداء أو بضرب عنق * قال عبد اللّه بن مسعود الا سهيل بن بيضاء فانى سمعته يذكر الاسلام فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال عبد اللّه فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علىّ الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الا سهيل بن بيضاء * قال ابن عباس قال عمر بن الخطاب فهوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان قلت يا رسول اللّه أخبرني من أي شيء تبكى أنت وصاحبك فان وجدت بكاء بكيت وان لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبكى للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علىّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه * قال العلامة ابن حجر في شرح صحيح البخاري ان الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم رووا باسناد صحيح عن علىّ قال جاء جبريل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال انّ اللّه قد كره ما صنع قومك من أخذ الفداء من الأسارى وقد أمر أن تخيرهم بين أن يقدّموهم ويضربوا أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدّتهم فذكر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للناس فقال ان شئتم قتلتموهم وان شئتم فاديتموهم ويستشهد منكم عدّتهم قالوا يا رسول اللّه عشائرنا واخواننا بل نأخذ منهم فداءهم فنتقوى به على قتال عدوّنا ويستشهد منا عدّتهم فقتل منهم يوم أحد سبعون عدد أسارى بدر فهذا معنى قوله قل هو من عند أنفسكم يعنى بأخذكم الفداء واختياركم القتل ولما أخذوا الفداء نزل جبريل بقوله تعالى ما كان لنبىّ أن تكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا واللّه يريد الآخرة واللّه عزيز حكيم لولا كتاب من اللّه سبق أي لولا سبق حكم من اللّه وقضاؤه في اللوح المحفوظ لمسكم أي لنا لكم وأصابكم فيما أخذتم في أخذ فدية هؤلاء الاسرى عذاب عظيم قيل هذا دليل على أنّ الاجتهاد جائز للأنبياء وعلى أن اجتهادهم يجوز أن يقع خطأ ولكن لا يتركون فيه بل ينبهون على
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 393 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري