فأنزل اللّه تعالى يا أيها النبيّ قل لمن في أيديكم من الاسرى الآية قال العباس وددت ان كنت أخذ منى اضعافها لقوله يؤتكم خيرا مما اخذ منكم وكان في الأسارى أيضا أبو العاصي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ختن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زوج ابنته زينب وكان عليه السلام يثنى عليه في صهره خيرا وكان من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة وهو ابن أخت خديجة هالة بنت خويلد وخديجة سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي أن يزوّجه وكان لا يخالفها فزوّجه وكانت تعده بمنزلة ولدها فلما أكرم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بنبوّته آمنت به خديجة وبناته فصدّقنه ودنّ بدينه وشهدن ان الذي جاء به هو الحق وثبت أبو العاصي على شركه فلما بادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قريشا بأمر اللّه وبالعداوة قالوا انكم قد فرّغتم محمدا من همه فردوا عليه بناته فاشغلوه بهنّ فمشوا إلى أبى العاصي فقالوا له فارق صاحبتك ونحن نزوجك أية امرأة من قريش شئت قال لاها اللّه إذا لا أفارق صاحبتي وما أحب ان لي بها امرأة من قريش ثم مشوا إلى عتبة بن أبي لهب وكان رسول اللّه قد زوّجه رقية أو أمّ كلثوم كذا في سيرة ابن هشام واكتفاء الكلاعي وهو مخالف لما في ذخائر العقبى للطبري وغير ذلك من كتب السير من أن رقية كانت عند عتبة وأمّ كلثوم كانت عند عتيبة ابني أبى لهب فقالوا لعتبة طلق ابنة محمد ونحن ننكحك أية امرأة من قريش شئت فقال ان زوّجتمونى ابنة أبان بن سعيد بن العاصي أو ابنة سعيد بن العاصي فارقتها ففعلوا وفعل ولم يكن دخل بها فأخرجها اللّه من يده كرامة لها وهوانا له وخلف عليها عثمان بن عفان وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يحل بمكة ولا يحرم مغلوبا على أمره وكان الاسلام قد فرق بين زينب ابنته وبين أبى العاصي الا أنه كان لا يقدر ان يفرّق بينهما فأقامت معه على اسلامها وهو على شركه حتى هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما سارت قريش إلى بدر سار فيهم أبو العاصي فأصيب في الأسارى فكان في المدينة عمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في فداء أبى العاصي بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاصي حين بنى بها فلما رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها الذي لها فافعلوا قالوا نعم يا رسول اللّه فأطلقوه وردّوا عليها مالها وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أخذ عليه أن يخلى سبيل زينب إليه أو وعده أبو العاصي بذلك أو شرطه عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في اطلاقه ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيعلم ما هو الا انه لما خرج أبو العاصي إلى مكة وخلى سبيله بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلفه زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال كونا ببطن يأجج حتى تمرّ بكما زينب فتصحباها حتى تأتيانى بها فخرجا وذلك بعد بدر بشهر أو سبعة فلما قدم أبو العاصي أمرها باللحوق بأبيها فخرجت تجهز حالها قالت زينب بينا أنا أتجهز بمكة لقيتني هند ابنة عتبة فقالت يا ابنة محمد ألم يبلغني انك تريدين اللحوق بأبيك قلت ما أردت ذلك قالت أي ابنة عمّ لا تفعلي ان كانت لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو بمال تتبلغين به إلى أبيك فان عندي حاجتك فلا تخفين منى فإنه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال قالت زينب فو اللّه ما أراها قالت ذلك الا لتفعل ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك ولما فرغت بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من جهازها قدّم إليها حموها كنانة ابن الربيع أخو زوجها بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته ثم خرج بها نهارا يقود بها وهي في هودج لها وتحدث بذلك رجال قريش فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذى طوى فكان أوّل من سبق إليها
هبار بن الأسود بن المطلب الفهري فروّعها هبار بالرمح وهي في هودجها وكانت حاملا فلمّا
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 391
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٩١