الصواب وللمفسرين اختلاف في ان المراد من هذا الحكم ما ذا * في معالم التنزيل يعنى لولا قضاء اللّه سبق في اللوح المحفوظ بأنه يحلّ لكم الغنائم * وقال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير لولا كتاب من اللّه سبق انه لا يعذب أحدا ممن شهد بدرا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم * وقال ابن جريج لولا كتاب من اللّه سبق انه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون وانه لا يأخذ قوما فعلوا شيئا بجهالة * وفي روضة الأحباب قيل المراد ان المخطئ في اجتهاده لا يعاقب وقيل لا يعذب قوما بسبب أمر ما لم ينهوا عنه نهيا صريحا وقيل المراد ان الفدية التي أخذوها ستحل لهم روى أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال لو نزل عذاب من السماء لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ لقوله كان الاثخان في القتلى أحب الىّ من استبقاء الرجال * وفي معالم التنزيل روى أنه لما نزلت الآية الأولى كف أصحاب رسول اللّه أيديهم مما أخذوا من الفداء فنزلت فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا * وعن جابر ان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال أحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد قبلي * وعن أبي هريرة لم تحل الغنائم لاحد من قبلنا وذلك بأنّ اللّه تعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا * قال ابن عباس كانت الغنائم حراما على الأنبياء والأمم وكانوا إذا أصابوا شيئا من الغنائم كان للقربان وكانت نار تنزل من السماء وتأكله * وفي المنتقى ولما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفدية فأصابتهم مصيبة ونالتهم هزيمة وقتل منهم سبعون عدد أسارى يوم بدر وفرّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وأنزل اللّه تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم يعنى بأخذكم الفداء يوم بدر * وفي الاكتفاء منّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على نفر من الأسارى من قريش بغير فداء منهم من بنى عبد شمس بن عبد مناة أبو العاصي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس منّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد أن بعثت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بفدائه وقد مرّ ومن بنى مخزوم المطلب بن حنطب بن الحارث ابن عبد بن عمرو بن مخزوم كان لبعض بنى الحارث بن الخزرج فترك في أيديهم حتى خلوا سبيله فلحق بقومه * قال ابن هشام أسره خالد بن زيد أبو أيوب أخو بنى النجار وصيفي بن أبي رفاعة بن عائذ بن عبد اللّه ابن عمرو بن مخزوم ترك في أيدي أصحابه فلما لم يأت أحد بفدائه أخذوا عليه ليبعثن إليهم بفدائه فخلوا سبيله ولم يف لهم بشيء وأبو عزة عمرو بن عبد اللّه الجمحي كان محتاجا ذا بنات فقال يا رسول اللّه لقد عرفت مالي من مال وانى لذو حاجة وذو عيال فامنن علىّ فمنّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحدا فقال أبو عزة في ذلك يمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويذكر فضله في قومه
ومن مبلغ عنى الرسول محمدا * بأنك حق والمليك حميد
وأنت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى * عليك من اللّه العظيم شهيد
وأنت امرؤ بوّأت فينا مباءة * لها درجات سهلة وصعود
فإنك من حاربته لمحارب * شقى ومن سالمته لسعيد
ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله * تأوب مآبي حسرة وفقود
وفي حياة الحيوان فرجع إلى مكة ومسح عارضيه وقال خدعت محمدا وما وقع في شعره ومحاورته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من التصريح برسالته فلم يعلم له مخرج ان صح الا أن يكون ذلك من جملة ما قصد به أن يخدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعاد على عدوّ اللّه ضرره ولم يخدع الا نفسه وما شعر وذلك أنه نقض العهد وخرج يسير في تهامة ويدعو بنى كنانة ويقول