فأطلع اللّه نبيه على أمر الصحيفة على أن الأرضة أكلت جميع ما فيها من القطيعة والظلم فلم تدع الا اسم اللّه فقط فأخبرهم أبو طالب بذلك فلما أنزلت لتمزق وجدت كما قال عليه السلام فأخرجوهم من الشعب وذلك في السنة العاشرة * وأورد في المنتقى تقاسم قريش على معاداة بني هاشم وبني المطلب في السنة الثامنة من النبوّة * وفي سيرة اليعمري حاصره أهل مكة في الشعب فأقام محصورا دون ثلاث سنين هو وأهل بيته وخرج من الشعب وله تسع وأربعون سنة * وفي الاستيعاب حصرتهم قريش في الشعب بعد المبعث بست سنين ومكثوا في ذلك الحصار ثلاث سنين وخرجوا منه في أوّل سنة خمسين من عام الفيل وتوفى أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر وتوفيت خديجة بعده بثلاثة أيام وقد قيل غير ذلك وولد عبد اللّه بن عباس في الشعب قبل خروج بني هاشم منه وقيل إنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وكان ابن ثلاث عشرة سنة يوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم *
نزول سورة الروم
وفي السنة الثامنة من النبوّة نزلت ألم غلبت الروم الآية روى أنه بعث قيصر رجلا يسمى قطمة بجيش الروم وبعث كسرى برويز شهريزاد فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي بأدنى الشام فغلب فارس على الروم فبلغ الخبر مكة فشق ذلك على المسلمين وكرهوه لان فارس مجوس لا كتاب لهم وكانوا يجحدون البعث ويعبدون الأصنام والروم أهل كتاب وفرح المشركون بذلك وقالوا أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أمّيون وقد ظهر اخواننا من فارس على اخوانكم من الروم فان قاتلتمونا لنظهرنّ نحن عليكم فنزلت ألم غلبت الروم في أدنى الأرض إلى قوله في بضع سنين فخرج بها أبو بكر إلى المشركين وقال لتظهرنّ الروم على فارس بعد بضع سنين فقال أبي بن خلف كذبت فتراهنا على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعلا الاجل ثلاث سنين فأخبر أبو بكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك فقال زد في الخطر وأبعد في الاجل فجعلا مائة قلوص إلى تسع سنين فلما خشي أبى أن يخرج أبو بكر من مكة أتاه فلزمه وقال إني أخاف أن تخرج من مكة فأقم لي كفيلا فكفل له ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر فلما أراد أبى أن يخرج إلى أحد أتاه عبد الرحمن بن أبي بكر فلزمه قال لا واللّه لا أدعك تخرج حتى تعطيني كفيلا فأعطاه كفيلا ثم خرج إلى أحد فقتل بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي مات من جرح جرحه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم له في أحد وغلبت الروم على فارس يوم الحديبية فأخذ أبو بكر مال الخطر من كفيل أبى وورثته وجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال تصدق به وكان ذلك قبل تحريم القمار * وهذه آية بينة على صحة نبوّته صلّى اللّه عليه وسلم وعلى أن القرآن من عند اللّه تعالى لأنها نبأ عن الغيب كذا ذكره في المنتقى *
انشقاق القمر
وفي السنة التاسعة من المبعث كان انشقاق القمر * في المواهب اللدنية ان انشقاق القمر كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين قال العلامة ابن السبكي في شرحه لمختصر ابن الحاجب الصحيح عندي ان انشقاق القمر متواتر منصوص عليه في القرآن مروى في الصحيحين وغيرهما من طرق حديث شعبة بن سليمان عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود ثم قال وله طرق أخر شتى بحيث لا يمترى في تواتره انتهى وجاءت أحاديث انشقاق القمر في روايات صحيحة من جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وعلىّ وحذيفة بن جبير بن مطعم وابن عمر وأنس وابن عباس وغيرهم * وفي الصحيحين من حديث أنس ان أهل مكة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما قوله شقتين بكسر الشين المعجمة أي نصفين وأنس وان لم يشاهد القصة لأنه إذ ذاك كان ابن أربع سنين أو خمس بالمدينة لكن يجوز أن يكون حمل الحديث عمن شاهدها * ومن حديث ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اشهدوا * وفي رواية الترمذي من حديث ابن عمر