تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه . فقال : فضحك أبو إبراهيم عليه السّلام ضحكا شديدا ، ثمّ قال : أخبرك يا أبا عمارة ، إنّي خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان وأشركت معه بنيّ في الظاهر ، وأوصيته في الباطن وأفردته وحده ، ولو كان الأمر إليّ لجعلته في القاسم ابني لحبّي إيّاه ورأفتي عليه ، ولكن ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ يجعله حيث يشاء ، ولقد جاءني بخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وجدّي عليّ عليه السّلام ، ورأيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة فقلت : ما هذا يا رسول اللّه ؟ فقال لي : أمّا العمامة فسلطان اللّه عزّ وجلّ ، وأما السيف فعزّ اللّه تبارك وتعالى ، وأمّا الكتاب فنور اللّه تبارك وتعالى ، وأمّا العصا فقوّة اللّه ، وأمّا الخاتم فجامع هذه الأمور ؛ ثمّ قال لي : والأمر قد خرج منك إلى غيرك . فقلت : يا رسول اللّه أرنيه أيّهم هو ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ما رأيت من الأئمّة أحدا أجزع على فراق هذا الامر منك ، ولو كانت الإمامة بالمحبّة لكان إسماعيل أحبّ إلى أبيك منك ، ولكن ذلك من اللّه عزّ وجلّ . ثمّ قال أبو إبراهيم : ورأيت ولدي جميعا الأحياء منهم والأموات ، فقال لي أمير المؤمنين عليه السّلام : هذا سيّدهم - وأشار إلى ابني عليّ - فهو منّي وأنا منه ، واللّه مع المحسنين . قال يزيد : ثمّ قال أبو إبراهيم عليه السّلام : يا يزيد إنّها وديعة عندك فلا تخبر بها إلّا عاقلا وعبدا تعرفه صادقا ، وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 1 » وقال لنا أيضا :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ
« 2 » . قال : فقال أبو إبراهيم عليه السّلام : فأقبلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقلت : قد جمعتهم لي بأبي وأمّي ، فأيّهم هو ؟ فقال : هو الّذي ينظر بنور اللّه عزّ وجلّ ويسمع بفهمه وينطق بحكمته ، يصيب فلا يخطئ ، ويعلم فلا يجهل ، معلّما حكما وعلما ، هو هذا - وأخذ بيد عليّ ابني - ثمّ قال : ما أقلّ مقامك معه ؛ إذا رجعت من سفرك فأوص وأصلح أمرك وافرع ممّا أردت ، فإنّك منتقل عنهم ومجاور غيرهم ، فإذا أردت فادع عليّا فليغسّلك ويكفّنك فإنّه طهر لك ، ولا يستقيم الّا ذلك ، وذلك سنّة قد مضت ، فاضطجع بين يديه وصفّ اخوته خلفه وعمومته ، ومره فليكبّر عليك تسعا ، فإنّه قد استقامت وصيّته ووليك وأنت حيّ ، ثمّ اجمع له ولدك من
هامش
( 1 ) - النساء / 58 . ( 2 ) - البقرة / 140 .
بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 97 | السيد هاشم البحراني