عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ظلّ « 1 » اللّه ويأكل من نعمه ، ثمّ لا يعرفه حقّ معرفته ! ثمّ قال عليه السّلام : يا معاوية إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه واله لم ير الربّ تبارك وتعالى مشاهدة العيان ، وإنّ الرؤية على وجهين : رؤية القلب ورؤية البصر ؛ فمن عنى بالرؤية رؤية القلب « 2 » فهو مصيب ، ومن عنى بالرؤية رؤية البصر « 3 » فهو كافر باللّه وبآياته ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من شبّه اللّه بخلقه فقد كفر ؛ فقد حدّثني أبي عن أبيه ، عن الحسين بن عليّ عليه السّلام قال : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام فقيل له :
يا أخا رسول اللّه هل رأيت ربّك ؟ فقال : وكيف أعبد من لم أره ؛ لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان . فإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر فإنّ كلّ من جاز عليه الرؤية فهو مخلوق ، ولابدّ للمخلوق من الخالق . فاللّه إذا جعلته « 4 » محدثا مخلوقا .
ومن شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع اللّه شريكا . ويلهم ألم يسمعوا اللّه يقول :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 5 » وقوله :
لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
« 6 » وإنّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سمّ الخياط ، فدكدكت الأرض وضعضعت « 7 » الجبال ، فخرّ موسى صعقا ، أي ميّتا ؛
فَلَمَّا أَفاقَ
وردّ عليه روحه
قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ
من قول من زعم [ أنّك ترى ] « 8 » ، ورجعت إلى معرفتي بك أنّ الابصار لا تدركك .
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
وأوّل المقرّين بأنك ترى ولا ترى ، وأنّك « 9 » بالمنظر الأعلى .
ثمّ قال عليه السّلام : إنّ أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الربّ والاقرار له بالعبوديّة ؛ وحدّ المعرفة أن يعرفه أنّه لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له ، وأن يعرف أنّه قديم مثبت موجود
هامش
( 1 ) - في المصدر : ملك .
( 2 ) - في المصدر : فمن عنى برؤية القلب .
( 3 ) - في المصدر : ومن عنى برؤية البصر .
( 4 ) - في المصدر : فقد جعلته إذا .
( 5 ) - الأنعام / 103 .
( 6 ) - الأنعام / 103 .
( 7 ) - في المصدر : وصعقت .
( 8 ) - ما بين المعقوفين من المصدر .
( 9 ) - في المصدر : وأنت .