العبديّ ، عن داود بن كثير الرقّيّ ، عن يونس بن ظبيان ، قال : دخلت على الصادق عليه السّلام فقلت له : يا بن رسول اللّه إنّي دخلت على مالك وأصحابه وعنده جماعة يتكلمون في اللّه عزّ وجلّ ، فسمعته يقول « 1 » : إنّ للّه وجها كالوجوه ، وبعضهم يقول : انّ له يدين « 2 » ، واحتجّوا بقوله تعالى
بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ
« 3 » ، وبعضهم يقول : هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة ، فما عندك في هذا يا بن رسول اللّه ؟ قال : وكان متّكأ ، فاستوى جالسا وقال : اللهمّ عفوك عفوك ، ثمّ قال : يا يونس من زعم أنّ للّه وجها كالوجوه فقد أشر ، ومن زعم أنّ للّه جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر باللّه ، فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته ، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين ، فوجه اللّه أنبياؤه وأولياؤه « 4 » ، وقوله
بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ
فاليد القدرة [ كقوله ]
وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
« 5 » ، فمن زعم أنّ اللّه في شيء ، أو على شيء ، أو تحوّل من شيء إلى شيء ، أو يخلو منه شيء ، أو يشتغل « 6 » به شيء ، فقد وصفه بصفة المخلوقين ، واللّه خالق كلّ شيء ، لا يقاس في القياس ولا يشبّه بالناس ؛ لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل « 7 » به مكان ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، وكذا « 8 » اللّه ربّنا لا إله غيره ، فمن أراد اللّه وأحبّه ووصفه بهذه الصفة فهو من الموحّدين ، ومن أحبّه بغير هذه الصفة ، فاللّه منه بريء ونحن منه براء .
ثمّ قال عليه السّلام : إنّ أولي الألباب الّذين عملوا بالفكرة حتّى ورثوا منه حبّ اللّه ، فإنّ حبّ اللّه إذا ورثه [ القلب ] استضاء به وأسرع إليه اللطف ، فإذا نزل منزلة اللطف صارفي « 9 » أهل الفوائد ، فإذا صار في « 10 » أهل الفوائد تكلّم بالحكمة ، فإذا تكلّم بالحكمة صار صاحب فطنة ، فإذا نزل
هامش
( 1 ) - في المصدر : إنّي دخلت على مالك وأصحابه ، فسمعت بعضهم يقول .
( 2 ) - في المصدر : يقول : له يدان .
( 3 ) - ص / 75 .
( 4 ) - ليس في المصدر : « وأولياؤه » .
( 5 ) - الأنفال / 26 .
( 6 ) - في المصدر : يشغل .
( 7 ) - في المصدر : يشغل .
( 8 ) - في المصدر : ذلك .
( 9 ) - في المصدر : فمن أراد اللّه وأحبّه بهذه الصفة .
( 10 ) - في المصدر : من .