عشر خليفة ، ثمّ يكون أمور كريمة وشدّة عظيمة ، ثمّ يخرج المهديّ من ولدي يصلح اللّه أمره في ليلة ، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ويمكث في الأرض ما شاء اللّه ، ثمّ يخرج الدجّال « 1 » . قلت : هذه الرواية مقبولة من جهتهم في أن الأئمّة اثنا عشر عليهم السّلام كما هو متواتر من طريق المخالف والمؤالف . ومن أراد الوقوف على ذلك فعليه بكتاب « الإنصاف في النصّ على الأئمّة الاثني عشر من عبد مناف » ففيه من طريق الفريقين ما لا مزيد عليه . وهذا الحديث عن الرشيد فيه نظر من ثلاثة أوجه : الأوّل : قوله « من ولدي اثنا عشر خليفة » فإنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ليس من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، بل هو الإمام الأوّل من الأئمّة الاثني عشر ، وهو أفضلهم ؛ ولعلّ السّرّ في ذلك أنّ الرشيد يدّعي الإمامة بالوراثة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بواسطة العبّاس ، فلا يقرّ بالإمامة لعليّ عليه السّلام ، فغيّر الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال : اثنا عشر من ولده صلّى اللّه عليه واله لئلّا ينكر عليه في دعواه الإمامة للعبّاس دون علي عليه السّلام وأنّه أخذ الإمامة بوراثته من العبّاس ، فروى الحديث على هذا الوضع .
والثاني من الأوجه : « ثمّ يخرج المهديّ » وعطفه . « ثمّ » يشعر انّ المهديّ ليس من الاثني عشر كما تظافرت به الأخبار من طرق الخاصّة والعامّة وإجماع الإماميّة عليه ؛ ولعلّه غيّره من سبب تواتر الأخبار بأنّ الأئمّة اثنا عشر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أوّلهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ثمّ أحد عشر من ولده وهم ولد رسول اللّه عليه السّلام أيضا من فاطمة عليهما السّلام ؛ ولو رواه على وضعه بأنّ الأئمّة الاثني عشر أوّلهم عليّ بن أبي طالب وأحد عشر من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولو رواه كذلك ، كان مقتضى ذلك أنّه جلس في غير مجلسه وغصب من له الأمر والإمامة في زمانه من الأئمّة الاثني عشر ، لأنّ كلّ من قال أنّ الأئمّة إثنا عشر على ما ذكرناه ، فهم الأئمّة المعنيّون والمسمّون في الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أوّلهم عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين والتسعة من صلب الحسين ، المذكورين بأسمائهم عن رسول اللّه كما هو في رواية
هامش
( 1 ) - الردّ على الزيديّة للدوريستي ؛ وعنه : فرائد السمطين 2 / 329 ح 579 ؛ وإعلام الورى 385 - 386 ، القسم الأوّل من الركن الرابع وغاية المرام 704 ح 164 .
وقد روى أبو الفرج الأصبهاني في « مقاتل الطالبيّين » عدّة روايات في ترويج بني العبّاس لمهدويّة المهدي بصراحة ، وقال المنصور لمسلم بن قتيبة : . . . وابني - واللّه - ما هو بالمهدي الّذي جاءت به الرواية ، ولكنّي تيمّنت به وتفاءلت به . النظر « مقاتل الطالبيّين » 160 - 167 .