تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
سيّدي لعلّك هويتها ، أفأرسلها إليك ؟ فقال : لا يا عمّة ، ولكن أتعجّب منها . فقلت : وما عجبك ؟ فقال عليه السّلام : سيخرج منها ولد كريم على اللّه عزّ وجلّ ، الّذي يملأ اللّه به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا . فقلت : فأرسلها إليك ؟ فقال : استأذني في ذلك أبي عليه السّلام . قالت : فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن عليه السّلام فسلّمت وجلست ، فبدأني عليه السّلام وقال : يا حكيمة ، ابعثي نرجس إلى ابني محمّد . قالت : فقلت : يا سيّدي ، على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك . فقال لي : يا مباركة ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أحبّ أن يشركك في الأجر ، ويجعل لك في الخير نصيبا . قالت حكيمة : فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وهيّأتها لأبي محمّد عليه السّلام ، وجمعت بينه وبينها في منزلي ، فأقام عندي أيّاما ثمّ مضى إلى والده عليه السّلام . ووجّهت بها معه . قالت حكيمة : فمضى أبو الحسن عليه السّلام وجلس أبو محمّد عليه السّلام مكان والده ، وكنت أزوره كما كنت أزور والده ، فجاءتني نرجس يوما تخلع خفّي وقالت : يا مولاتي ، ناوليني خفّك ! فقلت : بل أنت سيّدتي ومولاتي ، واللّه لا أدفع إليك خفّي لتخلعيه ولا خدمتيني ، بل أخدمك « 1 » على بصري ، فسمع أبو محمّد عليه السّلام ذلك ، فقال : جزاك اللّه خيرا يا عمّة « 2 » . فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس ، فصحت بالجارية وقلت : ناوليني ثيابي لأنصرف ، فقال عليه السّلام : يا عمّة ، بيّتي الليلة عندنا ، فإنّه سيولد الولد الكريم « 3 » على اللّه عزّ وجلّ ، الّذي يحيي اللّه عزّ وجلّ به الأرض بعد موتها . فقلت : ممّن يا سيّدي ؟ ! ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل ؟ فقال : من نرجس لا من غيرها . قالت : فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن ، فلم أر بها أثر حبل ، فعدت إليه فأخبرته بما فعلت ، فتبسّم ثمّ قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل ، لأنّ مثلها مثل أمّ موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى عليه السّلام ، وهذا نظير موسى عليه السّلام . قالت حكيمة : فعدت إليها فأخبرتها بما قال ، وسألتها عن حالها ، فقالت : يا مولاتي ، ما أرى شيئا من هذا ! قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يديّ لا تقلب
هامش
( 1 ) - في المصدر : ولا لتخدميني ، بل أنا أخدمك . ( 2 ) - في المصدر : جزاك اللّه يا عمّة خيرا . ( 3 ) - في المصدر : فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم .