أثرا بعد عين ، يا أحمد بن إسحاق .
فقال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا ، فلمّا كان من الغد عدت إليه ، فقلت : يا بن رسول اللّه ، لقد عظم سروري بما مننت عليّ ، فما السّنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟
قال : طول الغيبة يا أحمد . قلت له : يا بن رسول اللّه وإنّ غيبته لتطول ؟ قال : إي وربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى الّا من أخذ اللّه عزّ وجلّ عهده بولايتنا ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه . يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر اللّه ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، فخذ ما أتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا [ غدا ] في علّيّين « 1 » .
18 - وعنه ، قال : حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي اللّه عنه ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل ، قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم الكوفيّ ، قال : حدّثني محمّد بن عبد اللّه الطهويّ ، قال : قصدت حكيمة ( عمّة أبي محمّد ) « 2 » بنت محمّد عليه السّلام بعد مضيّ أبي محمّد عليه السّلام أسألها عن الحجّة وما اختلف فيه الناس من الحيرة الّتي هم فيها ، فقالت لي :
اجلس ، فجلست ، ثمّ قالت لي : يا محمّد إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يخلي الأرض من حجّة ناطقة أو صامته ، ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السّلام ، تفضيلا للحسن والحسين عليه السّلام وتمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما ، إلّا أنّ اللّه تبارك وتعالى خصّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خصّ ولد هارون على ولد موسى ، وإن كان موسى حجّة على هارون ، والفضل لولده إلى يوم القيامة ، ولابدّ للأمّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ، ويخلص فيها المحقّون ، لئلّا يكون للخلق على اللّه حجّة ؛ وإنّ الحيرة لابدّ واقعة بعد مضيّ أبي محمّد الحسن عليه السّلام . فقلت : يا مولاتي هل كان للحسن عليه السّلام ولد ؟ فتبسّمت ثمّ قالت : إن لم يكن للحسن عليه السّلام ولد فمن الحجّة بعده ؟ وقد أخبرتك أنّه لا إمامة لأخوين بعد الحسن والحسين عليهما السّلام . فقلت : يا سيّدتي ، حدّثيني بولادة مولاي وغيبته - عليه السّلام - قالت : نعم ، كانت لي جارية يقال لها نرجس ، فزارني ابن أخي عليه السّلام فأقبل يحدّ النظر إليها ، فقلت له : يا
هامش
( 1 ) - كمال الدين 2 / 384 - 385 ح 1 ب 38 ، وما بين المعقوفين منه . إعلام الورى 439 - 440 ب 2 ف 3 ( القسم الثاني من الركن الرابع ) وبحار الأنوار 52 / 23 - 24 ح 16 .
( 2 ) - ليس في المصدر .