جاهليّة ، فقال : إنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ ، فقيل له : يا بن رسول اللّه ، فمن الإمام والحجّة بعدك ؟ قال : ابني محمّد هو الإمام والحجّة بعدي ، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهليّة ، أما إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون ، ويهلك فيها المبطلون ، ويكذّب فيها الوقّاتون ، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه [ بنجف الكوفة ] « 1 » .
16 - وعنه قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي اللّه عنه قال : حدّثني أبو علي بن همّام قال : سمعت محمّد بن عثمان العمريّ قدّس اللّه روحه يقول : سمعت أبي يقول : سئل أبو محمّد الحسن بن علي عليه السّلام وأنا عنده عن الخبر الّذي روي عن آبائه أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على خلقه إلى يوم القيامة - وساق الحديث إلى آخره « 2 » .
17 - وعنه ، قال : حدّثنا علي بن عبد اللّه الورّاق ، قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ ، قال : دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي عليه السّلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده ، فقال [ لي ] مبتدئا : يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق اللّه آدم ، ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة « 3 » على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزّل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض . قال : فقلت له : يا بن رسول اللّه ، فمن الإمام والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السّلام مسرعا ودخل البيت ، ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين ، فقال : يا أحمد بن إسحاق ، لولا كرامتك على اللّه عزّ وجلّ وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا [ إنّه ] سمّي رسول اللّه عليه السّلام وكنيّه الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . يا أحمد بن إسحاق ، مثله في هذه الأمّة كمثل الخضر عليه السّلام ، ومثله كمطل ذي القرنين . واللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عزّ وجلّ على القول بإمامته ، ووفّقه للدعاء بتعجيل فرجه .
فقال أحمد بن إسحاق : قلت : يا مولاي ، فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي ؟ فنطق الغلام عليه السّلام بلسان عربيّ فصيح ، فقال : أنا بقيّة اللّه في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب
هامش
( 1 ) - كفاية الأثر 296 . وبحار الأنوار 51 / 160 تتّمة ح 7 . ومنه ما بين المعقوفتين .
( 2 ) - كمال الدين 2 / 409 ح 9 ب 38 ؛ إعلام الورى 442 ب 2 ف 3 ؛ وبحار الأنوار 51 / 160 ح 7 .
( 3 ) - في المصدر : حجّة للّه .