تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
مثل حصى الخذف يرمي بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فاكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم ركب صلى اللّه عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال انزعوا بنى عبد المطلب فلو لا ان يغلبكم النأس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه انتهى حديث جابر وهو عظيم الفوائد وقد اشتمل على جمل من مهمات القواعد قال القاضي عياض وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزأ كبيرا وخرج فيه من الفقه مائة ونيفا
شرح
حصاة دفعة بحسب الأزمنة ( مثل حصى الخذف ) بالمعجمتين فيه استحباب كون حصى الرمي كذلك وهي قدر حبة الباقلاء وان أجزأ ( من بطن الوادي ) فيه استحباب الرمي منه بحيث يكون منى وعرفة والمزدلفة عن يمينه ومكة عن يساره هذا في رمي يوم النحر وأما غيره فيندب استقبال القبلة فيه ( ثلاثا وستين بيده ) الكريمة ولابن ماهان بدله بدنة وكلاهما صواب والأول أصوب قاله عياض وفيه استحباب الاستكثار من الهدي وان ينحر أو يذبح بنفسه ( ثم أعطى عليا فنحر ما غبر ) بالمعجمة أي ما بقي وهو سبع وثلاثون ففيه جواز الاستنابة في ذبح الهدى وهو اجماع إذا كان النائب مسلما فإن كان كافرا تحل ذبيحته فكذلك عندنا لكن النية على صاحب الهدي لعدم تأهل النائب لها قال النووي وفيه استحباب تعجيل ذبح الهدايا وان كانت كبيرة في يوم النحر ولا يؤخر بعضها إلي أيام التشريق ( وأشركه في هديه ) ظاهره انه كان شريكا في نفس الهدى قاله عياض وعندي انه لم يكن شريكا حقيقة بل أعطاه قدرا ينحره قال والظاهر أنه صلى اللّه عليه وسلم نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثا وستين كما جاء في رواية الترمذي وأعطى عليا البدن التي جاءت معه من اليمن وهي سبعة وثلاثون ( ثم أمر من كل بدنة إلى آخره ) قال العلماء لما كان الاكل من كل بدنة سنة وفي الاكل من لحم كل واحدة بانفرادها كلفة جعلت في قدر ليكون قد أكل من مرق الجميع الذي فيه جزء من كل واحدة ويأكل من اللحم المجتمع في المرق ما تيسر والاكل من هدية التطوع وأضحيته سنة ليس بواجب اجماعا ( بضعة ) بفتح الموحدة لا غير القطعة من اللحم ( فأفاض إلى البيت ) أي طاف به طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج اجماعا ( فصلي بمكة الظهر ) لا ينافي هذا ما في صحيح مسلم عن ابن عمر ان النبي صلى اللّه عليه وسلم أفاض يوم النحر وصلى الظهر بمني إذ قد جمع بينهما بأنه لما عاد إلى منى أعاد صلاة الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك ( فاتي بنى عبد المطلب ) أي بعد فراغه من طواف الإفاضة ( وهم يسقون على زمزم ) يغرفون في الدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها لشرب الناس ( انزعوا ) بكسر الزاي أي اسقوا بالدلاء وانزعوها بالرشا ( فلو لا ان يغلبكم الناس ) أي فلو لا اني أخاف ان يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 92 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري