عالة يتكففون الناس ولست تنفق نفقة تبتغى بها وجه اللّه الا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك قلت يا رسول اللّه اخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغى به وجه اللّه الا ازددت به درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة
شرح
رط قال النووي وكلاهما صحيح ( عالة ) أي فقراء ( يتكففون الناس ) أي يسألونهم باكفهم وفي الحديث الحث على صلة الرحم والاحسان إلى القريب والشفقة على الوارث وان صلة القريب الأقرب أفضل من الابعد قال النووي واستدل به بعضهم على ترجيح الغني على الفقير انتهي وفي الاستدلال به نظر ( ولست تنفق نفقة ) فيه الحث على الانفاق في وجوه الخير ( تبتغي بها وجه اللّه ) أي لا رياء فيها ولا سمعة ولا تريد عليها جزاء دنيويا ( حتى اللقمة ) بالنصب والضم ( في في امرأتك ) فيه ان المباح يصير طاعة بالنية وذلك لان زوج الانسان من أخص حظوظه الدنيوية وملاذه المباحة ووضع اللقمة في فيها انما يكون عادة عند المداعبة ونحوها وهذه الحالة أبعد الأشياء من الطاعة وأمور الآخرة فغير هذه الحالة أولى بحصول الاجر مع النية كذا قاله النووي ( اخلف ) استفهام حذفت أداته ( بعد أصحابي ) أي بعد خروجهم إلى المدينة اخلف عنهم بمكة وانما قال ذلك خوفا من موته بمكة لكونه هاجر منها وتركها للّه كما صرحت به رواية في مسلم أو خوفا من بقائه بمكة بعد انصرافه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة بسبب المرض وكانوا يكرهوا الرجوع فيما تركوه للّه تعالى لا كمن جاء في رواية أخرى اخلف عن هجرتي قال عياض قيل كان حكم الهجرة باقيا بعد الفتح لهذا الحديث وقيل انما ذلك لمن هاجر قبل فاما من هاجر يعده فلا ( انك لن تخلف ) أراد بالتخلف هنا طول العمر والبقاء في الدنيا بعد جماعات من أصحابه ( الا ازددت به درجة إلى آخره ) فيه فضيلة طول العمر للازدياد من الطاعات وفيه الحث على إرادة وجه اللّه تعالى بها ( ولعلك تخلف ) حرف ترج وهو هنا واجب ( حتى ينتفع ) في بعض نسخ مسلم حتى ينفع مبني للمفعول كقوله ( ويضربك آخرون ) وفي الحديث معجزة له صلى اللّه عليه وسلم فان سعدا عاش حتى فتح العراق وغيره وانتفع به قوم في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار كذلك وتوفي رضي اللّه عنه في قصره بالعقيق وحمل إلى المدينة وعليها يومئذ مروان بن الحكم قيل وكان آخر المهاجرين موتا بالمدينة سنة ثمان أو خمس وخمسين وعن بعض بضع وستين سنة ( اللهم امض لأصحابي هجرتهم ) أي أتمها لهم ولا تبطلها ( ولا تردهم على أعقابهم ) أي بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالتهم المرضية واستدل به من قال إن بقاء المهاجرين بمكة كيف كان قادح في هجرته قال عياض ولا دليل فيه عندي لاحتمال انه دعا لهم دعاء عاما ( لكن البائس ) أي الفقير الذي عليه أثر البؤس أي الفقر ( سعد بن خولة ) هو زوج سبيعة الا سليمة وخولة بفتح المعجمة وسكون الواو وفي صحيح البخاري في الوصايا يرحم اللّه ابن عفراء قال ابن حجر يحتمل أن يكون خولة اسم أبيه وعفراء أمه وهو من بنى عامر بن لؤي واختلف في قصته فقيل لم يهاجر من مكة حتى مات بها وذكر البخاري انه هاجر وشهد بدرا ثم انصرف إلى مكة ومات بها وقال ابن هشام هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد