تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
المطلب فإنه موضوع كله واتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده ان اعتصمتم به كتاب اللّه وأنتم تسألون عنى فما أنتم قائلون قالوا نشهد انك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم أشهد اللهم أشهد ثلاث مرات ثم أذّن ثم أقام الصلاة وصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أتي الموقف فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات
شرح
مردود لصاحبه ( واتقوا اللّه في ) أمر ( النساء ) راعوا حقوقهن وعاشروهن بالمعروف ( بأمانة اللّه ) في أكثر أصول مسلم بأمان اللّه أي ان اللّه ائتمنكم عليهن فيجب حفظ الأمانة وصيانتها بمراعاة حقوقها ( بكلمة اللّه ) وهي قولهفَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍأو المراد كلمة التوحيد إذ لا تحل مسلمة لغير مسلم أو المراد إباحة اللّه والكلمة قولهفَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَأو المراد بالكلمة الايجاب والقبول أقوال قال بالأول الخطابي والهروي وغيرهما وصحح النووي الثالث ( ولكم ) واجب ( عليهن ان لا يوطئن فرشكم ) أي لا يأذن في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم ( أحدا ) سواء كان رجلا أجنبيا أو امرأة أو أحد محارم الزوجة ان كنتم ( تكرهونه ) أي تكرهون دخوله فخرج من علمت الزوجة رضى الزوج بدخوله فلها أن تأذن له هذا معني ما ذكره النووي وقال المازري قيل المراد بذلك أن لا يستخلين بالرجال ولم يرد زنا لان ذلك يوجب حدها ولأنه حرام وان لم يكرهه الزوج قال عياض كانت عادة العرب حديث الرجال مع النساء ولم يكن ذلك عيبا ولا ريبة عندهم فلما نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك ( غير مبرح ) بالموحدة فالمهملة أي غير شديد شاق والبرح المشقة وفي الحديث جواز ضرب الرجل امرأته تأديبا فان ضربها الضرب المأذون فيه فماتت منه وجبت ديتها على عاقلة الضارب ووجبت الكفارة في ماله ( كتاب اللّه ) بالنصب والرفع ( وينكتها إلى الناس ) بضم الكاف بعدها فوقية هكذا الرواية قال عياض وهو بعيد المعني وصوابه ينكبها بالموحدة ومعناه يردها ويقلبها إلي الناس مشيرا إليهم انتهى وقال القرطبي روايتي وتقييدي على ما اعتمده من الأئمة بضم التحتية وفتح النون وكسر الكاف مشددة وضم الموحدة أي يعدلها إلي الناس قال وروينا مكتها بالفوقية وهي أبعدها ( فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ) فيه مشروعية الجمع بين الظهر والعصر ثم يومئذ وهو اجماع وسببه الشك عند أبي حنيفة وبعض أصحابنا والصحيح عندنا ان سببه السفر فنحو المكي لا يجمع يومئذ كما أنه لا يقصر وفيه ان الجامع يصلى الأولى أولا ويؤذن لها ويقيم لكل واحدة منهما ويوالى بينهما وكل ذلك متفق عليه عندنا ( ثم ركب ) قال النووي فيه تعجيل الذهاب إلي الموقف بعد الصلاة وان الوقوف راكبا أفضل كما هو أحد أقوال ثلاثة ( إلى الصخرات ) جمع صخرة وهي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي يوسط جبل عرفات وفي