فكأنها كانت في معنى النعي له صلى اللّه عليه وسلم ومن ذلك ما روينا في الصحيحين واللفظ للبخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال عادني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع في وجع أشفيت منه على الموت فقلت يا رسول اللّه بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني الا بنت لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت فأتصدق بنصف مالي قال لا قلت والثلث قال والثلث كثير وانك ان تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم
شرح
الأول وسيأتي الخلاف فيه ( النعي ) الاعلام بالموت وهو بفتح النون وسكون العين وتخفيف الياء وبضم النون وكسر العين وتشديد الياء ( ومن ذلك ما رويناه في ) الموطأ ومسند أحمد و ( الصحيحين ) وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عادني ( النبي صلى اللّه عليه وسلم ) فيه استحباب العيادة للامام كغيره ( أشفيت منه ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الفاء ثم تحيته ساكنة أشرفت ( من الوجع ) قال إبراهيم الحربي الوجع اسم لكل مرض وفيه جواز ذكر المريض ما يجده لغرض صحيح وانما المكروه ما كان على سبيل التسخط وهو الذي يقدح في أجر المريض ( وأنا ذو مال ) قال الووي فيه إباحة جمع المال لأن هذه الصفة لا تستعمل في العرف الا للمال الكثير ( ولا يرثني الا ابنة لي ) أراد من الولد وخواص الورثة والا فقد كان له عصبة وقيل أراد من أهل الفروض وهذه الابنة هي أم الحكم الكبرى ولم يكن له سواها يومئذ وأمها بنت شهاب بن عبد اللّه بن الحارث بن زهرة وهي شقيقة إسحاق الأكبر الذي كان يكنى به سعد بن أبي وقاص قال ابن حجر وهم من قال هي عائشة لأنها لا صحبة لها وليست لسعد ابنة أخري اسمها عائشة ( أفأتصدق بثلثي مالي ) قال النووي يحتمل انه أراد بالصدقة الوصية ويحتمل أنه أراد بالصدقة المنجزة وهما عندنا وعند العلماء كافة سواء الا ما زاد على الثلث لا ينفذ الا برضاء الوارث وخالف أهل الظاهر فقالوا للمريض مرض الموت ان يتصدق بكل ماله ويتبرع به كالصحيح ودليل الجمهور قوله ( الثلث والثلث كثير ) مع حديث الذي أعتق ستة أعبد في مرضه فاعتق النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اثنين وأرق أربعة انتهي قال عياض يجوز نصب الثلث الأول على الاعزي « 1 » وعلى تقدير افعل وأعط ورفعه على تقدير يكفيك فهو فاعل أو على أنه مبتدأ حذف خبره أو خبر حذف مبتدؤه وضبط كثير بالمثلثة وبالموحدة وكلاهما صحيح قال النووي وفي الحديث مراعاة العدل بين الورثة والوصية وقال العلماء ان كانت الورثة أغنياء استحب استغراق الثلث بالوصية والا استحب ان ينقص وأما الزيادة عليه فمحرمة أركان يقصد حرمان الوارث والا فلا يحرم ولا ينفذ الا بإجازته سواء كان له وارث خاص أم لا وروى عن علي وابن مسعود جوازه فيمن لا وارث له وذهب إليه أبو حنيفة وإسحاق وكذا أحمد في إحدى الروايتين عنه ( أن ) بفتح الهمزة ( تذر ) منصوب بان وروي أيضا بكسر الهمزة وجزم تذر( 1 ) كذا في الأصل .