وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف اسامة خلفه ودفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رجله ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة كلما أتي جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتي المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء باذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع
شرح
الحديث ندب الوقوف بذلك المحل فان عجز ففيما قرب منه ( جبل المشاة ) روى بالمهملة وسكون الموحدة أي صفهم ومجتمعهم من جبل الرمل وهو ما طال منه وضخم وروي بالجيم وفتح الموحدة أي طريقهم وحيث مسلك الرجالة قال غياض والأول أشبه بالحديث ( واستقبل القبلة ) فيه استحباب استقبالها في الوقوف ( حتى غربت الشمس ) فيه انه ينبغي أن لا يخرج من أرض عرفات حتى يتحقق غروب الشمس فلو أفاض قبل الغروب اراق دما وجوبا أو استحبابا قولان للشافعي أظهرهما الثاني ( حتى غاب القرص ) قال عياض لعل صوابه حين غاب القرص قال النووي يؤول بأنه بيان لقوله غربت الشمس فان هذه قد يطلق مجازا على مغيب معظم القرص فأزال ذلك الاحتمال به ( واردف اسامة ) فيه جواز الارداف إذا كانت الدابة مطيقة وقد تظاهرت به الأحاديث قاله النووي ( وقد شنق ) بفتح المعجمة والنون الخفيفة ثم قاف أي ضم وضيق ( مورك رجله ) بفتح الميم وكسر الراء هو الموضع الذي يعطف الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل الركوب وضبطه عياض بفتح الراء قال وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب يجعل في مقدم الرحل تشبه المخدة الصغيرة ( السكينة السكينة ) مكرر منصوب أي الزموا السكينة وهي الرفق والطمأنينة ففيه استحباب السكينة في الدفع من عرفات فإذا وجد فرجة أسرع ( جبلا من الجبال ) بالمهملة وسكون الموحدة لا غير والجبل التل اللطيف من الرمل الضخم ( حتى تصعد ) بفتح أوله مع فتح العين وضمه مع كسرها من صعد وأصعد ( المزدلفة ) سميت بذلك من التزلف والازدلاف وهو التقرب لازدلاف الحجاج إليها إذا أفاضوا من عرفة أو لمجىء الناس إليها في زلف أي ساعات من الليل قولان ويسمى جمعا بفتح الجيم وسكون الميم لاجتماع الناس ( فصلى بها المغرب والعشاء ) فيه ندب تأخير المغرب له ليلتئذ بنية الجمع ليصليها مع العشاء بمزدلفة والخلاف في سببه كما سبق ( باذان وإقامتين ) هذا دليل الصحيح في مذهبنا وهو مذهب أحمد وأبي ثور وقال به عبد الملك بن الماجشون المالكي والطحاوي الحنفي وحكي عن عمرو بن مسعود انه يصليهما باذانين وإقامتين وبه قال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف باذان وإقامة واحدة ولنا كأحمد قول انه يصلى كل واحدة بإقامة بغير اذان وحكى عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد اللّه وحكي أيضا عن ابن عمر انه يصليهما بإقامة واحدة وهو مذهب الثوري ( ولم يسبح ) أي لم يصل ففيه استحباب الموالاة في جمع التأخير ( ثم اضطجع