علىّ من اليمن ببدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت أبى أمرني بهذا قال فكان على يقول بالعراق فذهبت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محرشا على فاطمة الذي صنعت مستفتيا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما ذكرت عنه وأخبرته أنى أنكرت ذلك عليها فقال صدقت صدقت ما ذا قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك قال فان معي الهدى فلا تحل وكان جماعة الهدى الذي قدم به علىّ من اليمن والذي أتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم مائة قال فحل الناس كلهم فحلقوا وقصروا الا النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن كان معه هدى فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فاهلوا بالحج فركب النبي صلى اللّه عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر كالحج
شرح
( ولبست ) بكسر الباء ( صبيغا ) أي مصبوغا فعيل بمعني مفعول ( فأنكر عليها ) قال النووي فيه انكار الرجل على زوجته ما رآه منها من نقص في دينها لأنه ظن أن ذلك لا يجوز فأنكره ( فقالت أبى ) بفتح الهمزة ثم موحدة مكسورة ثم تحتية ساكنة يعنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( محرشا ) باهمال الحاء واعجام الشين وكسر الراء المشددة أي مغريا ( صدقت صدقت ) هكذا هو مكرر للتأكيد وهو بفتح القاف والياء ضمير لفاطمة ( فرضت الحج ) أي أوجبته على نفسك بالاحرام ( اللهم إني أهل بما أهل به رسولك إلى آخره ) فيه جواز تعليق الاحرام وأنه يكون محرما بما أحرم به ذاك ( الهدي ) بالنصب اسم ان وهو بسكون المهملة وتخفيف الياء وبكسر المهملة وتشديد الياء ( مائة ) ثلاثة وستون جاء بها النبي صلى اللّه عليه وسلم وسبعة وثلاثون جاء بها على رضي اللّه عنه ( فحل الناس كلهم ) أي معظمهم أو عائشة لم تحل ولم تهد ( وقصروا ) ولم يحلقوا مع كونه أفضل لأنهم أرادوا ابقاء الشعر ليحلقونه في الحج وحينئذ التقصير أفضل ليحصل في النسكين إزالة شعر ( الا النبي صلى اللّه عليه وسلم ) بالنصب لأنه مستثنى من موجب ( كان يوم ) بالرفع والنصب ( التروية ) هو ثامن ذي الحجة سمى بذلك لان الناس يتروون فيه الماء أي يستقون أو لأن إبراهيم تروى ذلك اليوم أي فكر في رؤياه التي رآها هل هي من اللّه أم من الشيطان خلاف ( وأهلوا بالحج ) فيه ان الأفضل ان كان بمكة وأراد الاحرام بالحج ان يؤخره إلى يوم التروية وهذا مذهبنا وفيه خلاف للعلماء ( فركب النبي صلى اللّه عليه وسلم ) فيه ان الركوب في تلك الأماكن أفضل من المشي كما في جملة الطريق وقال بعض أصحابنا الأفضل في جملة الحج الركوب الا في مواطن المناسك وهي مكة ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد فيها ( فصلى بها الظهر إلى آخره ) فيه ندب المبيت بمنى ليلة التاسع وفعل الصلوات الخمس بها وأن لا يخرج منها حتى تطلع الشمس ( وأمر بقبة من شعر ) فيه جواز اتخاذ القباب وكونها من