حتى إذا رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد اللّه وكبره وقال لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله الا اللّه وحده انجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى أنصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدنا مشى حتى إذا أتى المروة وفعل كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال لو أنّي استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول اللّه لعامنا هذا أم للأبد فشبك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج مرتين ألا بل لأبد الأبد وقدم
شرح
كرر الذكر ثلاثا والدعاء مرتين ( حتى إذا انصبت ) بهمز وصل وسكون النون وتشديد الموحدة والأنصاب النزول من الصب وهو الموضع المرتفع ( في بطن الوادي ) قال عياض كذا الرواية في صحيح مسلم وفيه اسقاط لفظة لا بد منها وهي حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي فسقطت لفظة رمل ولا بد منها وقد ثبتت هذه اللفظة في غير رواية مسلم وكذا ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين وفي الموطأ حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعي حتى خرج منه وهو بمعنى رمل انتهى * قال النووي وقد وقع في بعض نسخ صحيح مسلم حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى كما وقع في الموطأ وغيره وفي الحديث ندب السعي الشديد في الموضع الذي سعى فيه صلى اللّه عليه وسلم والمشي بتؤدة في الموضع الذي مشى فيه في كل مرة من المرات السبع لكن يختص السعي بالذكر ( آخر طوافه على المروة ) فيه دليل على أن الذهاب من الصفا إلى المروة مرة والرجوع من المروة إلى الصفا ثانية وهكذا فيكون ابتداء السعي من الصفا وآخرها من المروة وهذا اجماع الا ما حكي عن ابن بنت الشافعي وأبي بكر الصيرفي ان الذهاب إلى المروة والرجوع إلى الصفا مرة واحدة فيكون آخر السبع على الصفا وذلك مردود بهذا الحديث الصحيح والاجماع العملي ( لو استقبلت من أمرى ما استدبرت إلى آخره ) انما قال ذلك تطييبا لقلوب من لم يسق الهدي من أصحابه فامرهم بفسخ الحج إلى العمرة واتمام عملها ثم الاحرام بالحج يوم التروية عند التوجه لعرفة فأخبرهم صلى اللّه عليه وسلم انه لو لم يسق الهدي لفعل كما أمرهم ( فائدة ) روى الحارث بن بلال عن أبيه قال قلت يا رسول اللّه أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة فقال بل لكم خاصة أخرجه أبو داود ( لعامنا هذا ) فقط فيحتاج إلى عمرة أخري غير هذه التي فسخنا الحج إليها ( أم ) هي ( للأبد ) فلا يحتاج إلى غيرها ( دخلت العمرة في الحج ) أي صار حكمها حكمه فكما انه لا يجب في العمر الامرة كذلك هي ( فائدة ) أخرج الطبراني بسند حسن من حديث ابن عباس انه صلى اللّه عليه وسلم قال أتاني جبريل في ثلاث بقين من ذي القعدة فقال دخلت العمرة في الحج إلي يوم القيامة وهذا أصل في التاريخ كما قاله السيوطي ( بل لأبد الأبد ) فيه دليل على أن العمرة لا تجب في العمر الامرة