لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي يهلون به اليوم فلم يرد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليهم شيئا منه ولازم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلبيته قال جابر لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبى يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين قل هو اللّه أحد وقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر اللّه أبدأ بما بدأ اللّه به فبدأ بالصفي فرقى عليه
شرح
وأهل الناس بهذا الذي يهلون اليوم ) أي كقول ابن عمر لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرهوبا منك مرعوبا إليك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل ( ولزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلبيته ) قال عياض قال أكثر العلماء المستحب الاقتصار على تلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لسنا نعرف العمرة ) فيه دليل لمن قال يترجح الافراد ( حتى إذا أتينا البيت ) فيه ندب دخول مكة قبل الوقوف للحاج ( استلم الركن إلى آخره ) فيه ندب طواف القدوم لمن دخل مكة قبل الوقوف وفيه ان الطواف سبع وفيه ندب الرمل في الثلاث الأول من طواف يعقبه سعي ومشي الأربع الأخيرة ويندب فيه الاضطباع لصحة الحديث به في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما ( ثم تقدم إلى مقام إبراهيم ) فيه ندب ركعتين للطواف وكونهما خلف المقام ثم في الحجر ثم في المسجد ثم في مكة ثم في الحرم ثم حيث شاء متى شاء ( كان أبى يقول ) قائل ذلك جعفر بن محمد ( ولا اعلمه ) الضمير لأبيه ( ذكره ) أي ذكر قرأ السورتين ( الا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ) أي ان جابرا رواه من فعله صلى اللّه عليه وسلم لا من فعل نفسه وقوله لا اعلمه إلى آخره ليس هو شكا في ذلك إذ لفظه العلم تباين الشك بل جزم برفعه إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقد روى البيهقي بسند صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم انه صلى ركعتين وقرأ فيهماقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَوقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أي في الثانية (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) أي في الأولى وفيه استحباب قراءة هاتين السورتين فيهما ( ثم رجع إلى الركن ) أي الذي فيه الحجر الأسود ( فاستلمه ) أي الحجر ففيه استحباب استلامه لمن طاف طواف القدوم بعد فراغه منه ومن صلاته خلف المقام (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ) أي من اعلام دينه ( ابدأ بما بدأ اللّه به ) في كتابه الكريم وهذا أصل عظيم في البداءة بما بدأ اللّه به في القرآن لفظا ما لم تبين السنة ان الترتيب غير مراد أو ينعقد الاجماع على ذلك فخرج قولهمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍوقولهإِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِالآية ( فرقى ) بكسر القاف كما مر ( عليه إلى آخره ) فيه ندب الرقى على الصفا وكذا على المروة حتى يري البيت ان أمكنه وذلك خاص بالذكر وان يقف على الصفا مستقبل القبلة ذاكر اللّه تعالى بهذا الدعاء المأثور ويدعو ويكرر الذكر والدعاء ثلاثا على المشهور عند الأصحاب وقيل