وسلم رسولا باسلامه وأهدى له فرسا وبغلة وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب وكان منزله معان ولما بلغ الروم خبر اسلامه أخذوه فحبسوه حينا ثم ضربوا عنقه ولما قدموه للقتل أنشد .
أبلغ سراة المسلمين بأنني * سلم لربي أعظمى ومقامي
[ إرسال علي بن أبي طالب خلف خالد بن الوليد إلى نجران وقصة الجارية التي وقعت لعلي في الخمس ]
وفيها بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم عليّ بن أبي طالب إلى نجران خلف خالد بن الوليد روينا في صحيح البخاري عن البراء بن عازب قال بعثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن قال ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه فقال مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل فكنت فيمن عقب معه قال فغنمت أواقا ذوات عدد . وروينا فيه أيضا عن بريدة بن الحصين الأسلمي قال بعث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عليا عليه السلام إلى خالد ليقبض منه الخمس وكنت أبغض عليا وقد اغتسل فقلت لخالد ألا ترى إلى هذا فلما قدمنا على النبي صلى اللّه عليه وسلم وذكرت له ذلك فقال يا بريدة أتبغض عليا فقلت نعم فقال لا تبغضه فان له في الخمس أكثر من ذلك ومعنى ذلك أنه رآه أخذ جارية من المغنم واغتسل منها فظن أنه غلّ فلما أعلمه النبي صلى اللّه عليه وسلم انه أخذ أقل من حقه أحبه وكان بريدة بعدها ممن يحب عليا ويتولاه . وروي خارج الصحيحين ان الجارية وقعت في الخمس ثم خمس فصارت في سهم ذوي القربى ثم صارت في سهم علىّ وبهذا يزول الاشكال
شرح
ابن عامر وابن بغاءة وأنس بنائه واسم بقاء ابن نعامة ومر ذكر الخلاف في اسلامه وكان اهداؤه البغلة قبل حنين كما سبق ( وكان عاملا للروم إلى آخره ) ذكر ذلك ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر ( ثم ضربوا عنقه ) بماء لهم يقال له عقرى بفلسطين وقال في ذلك :الأهل أتي سلمي بان خليلها * على ماء عقرى فوق إحدى الرواحلعلى ناقة لم يضرب الفحل أمها * مسندة أطرافها بالمناخل( سراة ) جمع سرى وهو السيد كما مر ( سلم ) بكسر السين وسكون اللام وبفتحهما * ذكر بعث علي بن أبي طالب إلى نجران ( ان يعقب ) بفتح العين وتشديد القاف أي يرجع إلى اليمن إذ التعقيب ان يعود بعض العسكر بعد الرجوع عسى يصيبون من العدو غرة وقيل التعقيب ان يرجع في غزاة من كان في غزاة أخرى قبلها ( فليقبل ) بضم التحتية وكسر الباء ( أتبغض عليا ) فيه معجزة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث اطلع على ما في نفس بريدة ( أكثر ) بالنصب اسم ان ( اخذ جارية ) كما في رواية الإسماعيلي في صحيح البخاري فاصطفى على منها سبية أي أمة مسبية ( وبهذا يرول الاشكال ) الحاصل في استبداد على بها لكن مع زيادة انه صلى اللّه عليه وسلم قد فوض