اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنتم الذين إذا زجروا استقدموا كررها عليهم ثلاثا كل ذلك لا يجيبونه فقال له يزيد بن عبد المدان في الرابعة أن نعم يا رسول اللّه نحن الذين إذا زجروا استقدموا قالها ثلاث مرات فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو أن خالدا لم يكتب انكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رءوسكم تحت أقدامكم فقال يزيد بن عبد المدان أما واللّه ما حمدناك ولا حمدنا خالدا قال فمن حمدتم قالوا حمدنا اللّه الذي هدانا بك قال صدقتم ثم قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية قالوا نغلب من قاتلنا يا رسول اللّه انا كنا نجتمع ولا نفترق ولا نبدأ أحدا بظلم قال صدقتم وأمر عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابن ذي الغصة ولم يمكثوا بعد ان رجعوا إلى قومهم الا أربعة اشهر حتى توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ان انصرفوا من عنده بعث إليهم عمرو بن حزم وكتب له كتابا فيه جمل من الأحكام *
[ مطلب في قصة تميم بن أوس الداري ونزول قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
الآية ) . ]
وفي هذه السنة نزل قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
الآية إلى
الْفاسِقِينَ
وما بعدها في قصة مشهورة وهو انه خرج تميم بن أوس الداري وعدي بن بداء النصرانيان في تجارة لهما إلى الشام وخرج معهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان مسلما فمرض بديل فأوصى إليهما وكتب جميع ما معه في رقعة وجعلها في جوالقه ولم يخبرهما بذلك فمات فلما مات أخذا من متاعه اناء من فضة منقوشا بالذهب ثم قدما
شرح
حتى جاءهم خالد كما هو مصرح به في كتب السير ( أنتم الذي إذا زجروا ) أي سيقوا يقال زجرت البعير إذا استقته ( استقدموا ) أي كفاهم الزجر من غير احتياج إلى ضرب وغيره وهذا مثل ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لهم حيث آمنوا بمجرد ان جاء إليهم خالد من غير احتياج إلى قتال ( ابن حزم ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي * سبب نزول قوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْالآية ( في قصة مشهورة ) رواها البخاري وأبو داود مختصرة والترمذي مطولة عن ابن عباس وقال ليس اسنادهما بصحيح ( تميم ابن أوس ) بن خارجة ( الداري ) نسبة إلى دار بن هانئ بن حبيب بن انمار بن لخم بن عدي بن كهلان بن سبأ ويقال في نسبة الديري منسوب إلى دير كان يتعبد فيه توفي ببيت المقدس سنة أربعين ولم يعقب سوى ابنته رقية التي يكني بها ( ابن بداء ) بفتح الموحدة وتشديد المهملة والمد مصروف ( بديل ) بالموحدة والمهملة مصغر وهو رجل من بنى سهم كما في البخاري وسنن أبي داود والترمذي والمراد مولاهم لأنه ( مولي عمرو بن العاص ) كما في تفسير البغوي وغيره ( في جوالقه ) بالجيم المضمومة والقاف اما من جلود أو ثياب أو غيرهما فارسي معرب ( اناء من فضة ) للبخاري وأبي داود والترمذي جاما بالجيم وتخفيف الميم وأصله الصورة من العاج ثم استعير لغيره ( منقوشا بالذهب ) ولهم مخوصا باعجام الخاء واهمال الصاد أي جعل عليه صفائح من