فقال رجل من أصحابه كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء قال فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ألا تأمنوننى وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال يا رسول اللّه اتق اللّه قال ويلك أو لست أحق أهل الأرض ان يتقى اللّه قال ثم ولى الرجل قال خالد بن الوليد يا رسول اللّه الا أضرب عنقه قال لا لعله ان يكون يصلي فقال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس بقلبه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اني لم أومر ان انقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم قال ثم نظر إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو مقف فقال إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب اللّه رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من
شرح
انه علقمة بن علاثة كما هو مجزوم به في كثير من روايات مسلم ( وأنا أمين من في السماء ) قال في الديباج يحتمل ان يريد به اللّه تعالى على حد قولهأَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِأو الملائكة لأنه أمين عندهم معروف بالأمانة انتهى قلت يؤيد الأول قوله ( يأتيني خبر السماء ) أي ان ربي استأمنني على خبر السماء وعلى الوحي الذي يوحيه إلي فكيف لا تأمنوني أنتم على قسمة عرض من اعراض الدنيا ليس لي فيه غرض ( فقام رجل ) هو ذو الخويصرة اليمنى كما مر ( غائر ) بالمعجمة والتحتية منخفض ( مشرف الوجنتين ) أي مرتفعهما تثنية وجنة مثلثة الواو وهي لحم الخد ( ناشز الجبهة ) بالمعجمة والزاي أي مرتفعها من النشز وهو المكان المرتفع ولمسلم ناتئ الجبين وهو جانب الجبهة وللانسان جنبان يكتنفان الجبهة ( كث ) بفتح الكاف وتشديد المثلثة أي كثير ( اللحية ) بكسر اللام أشهر من فتحها ( أحق ) بالنصب ( قال خالد بن الوليد ) وفي أخرى لمسلم فقال عمر ابن الخطاب دعني يا رسول اللّه اقتل هذا المنافق قال النووي ليس فيهما تعارض بل كل واحد منهما استأذن فيه انتهى ( قلت ) هما قصتان فلعل عمر استأذن في قصه وخالد في الأخرى ( انقب ) بضم الهمزة وفتح النون وكسر القاف المشددة وروي بفتح الهمزة وسكون النون وضم القاف أي أشق واكشف ( عن قلوب الناس ) أي بل أمرت ان احكم بما ظهر لي من الأحوال وأكل علم الباطن إلى الكبير المتعال كما قال فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على اللّه وقال هلا شققت عن قلبه ( وهو مقف ) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الفاء أي مول قد أعطانا قفاه ضئضئى بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى وللكشميهني في صحيح البخاري بمهملتين فمعناه النسل والعقب وهو من أسماء الأصل كما مر ( يتلون كتاب اللّه رطبا ) فيه أقوال نقلها القرطبي أحدهما انه الحذق بالتلاوة والمعني انهم يأتون به على أحسن أحواله والثاني أنهم يواظبون على تلاوته فلا تزال ألسنتهم رطبة به والثالث ان يكون من حسن الصوت بالقراءة وفي رواية لمسلم يتلون كتاب اللّه لينا بالنون في بعض النسخ أي سهلا أو بحذف النون في كثير منها قال عياض ومعناه سهلا لكثرة حفظهم وقيل لما يلون ألسنتهم به يحرفون معانيه وتأويله قال ابن قتيبة وقد يكون من اللي في الشهادة وهو الميل ( لا يجاوز حناجرهم ) كناية عن عدم قبوله والانتفاع به ( يمرقون ) بالراء المضمومة والقاف أي