تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
كما يمرق السهم من الرمية وأظنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود ووافي علىّ مقدمه من اليمن النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة في حجة الوداع فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بم أهللت فان معناه أهلل قال أهللت بما أهلّ به النبي صلى اللّه عليه وسلم قال أمسك فان معناه هديا رواه البخاري .

[ خبر قدوم رسولي مسيلمة بكتابه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ]

وفي آخر هذه السنة قدم رسولا مسيلمة بكتابه وفيه من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه السلام عليك أما بعد فانى اشتركت في الأمر معك ولنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشا قوم يعتدون فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرسوليه فما تقولان أنتما قالا نقول كما قال فقال أما واللّه لولا أن الرسل لا تقتل لضربت اعناقكما ثم كتب إليه من محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب السلام على من اتبع الهدى أما بعد فان الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وممن ذكر في هذه السنة من الوفود وفد الرهاويين ووفد عبس ووفد خولان وهم عشرة *

[ مطلب في ذكر حجّة الوداع ]

خاتمتها حجة الوداع وسميت بذلك لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ودع الناس فيها وقال خذوا عني مناسككم فانى لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا قال ابن عمر وكنا نتحدث بحجة الوداع
شرح
يخرجون ( كما يمرق السهم ) النافذ ( من الرمية ) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتية وهي الصيد المرمي فعيلة بمعني مفعولة ( لأقتلنهم قتل ثمود ) أي قتلا عاما مستأصلا وفي رواية في صحيح مسلم قتل عاد والجمع بينهما كما قاله القرطبي انه صلى اللّه عليه وسلم قال كليهما فذكر أحد الرواة أحدهما وذكر الآخر الأخرى وفي الحديث معجزة له صلى اللّه عليه وسلم فقد وقع الامر كما أخبر فخرجوا زمن علىّ وقاتلهم وأبو سعيد الخدري راوي هذا الحديث معه كما رواه مسلم وغيره وقد يستدل بهذا الحديث من يكفر الخوارج وخلاف أهل الأصول في ذلك منتشر واللّه أعلم ( فان معناه أهلل ) بالنصب ( رواه البخاري ) ومسلم وأبو داود والترمذي عن جابر ورواه أبو داود والترمذي عن البراء * ذكر قدوم رسولا مسيلمة لعنه اللّه ( لولا ان الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما ) رواه البخاري وصحح اسناده ففيه تحريم قتل رسول الكفار إلى المسلمين وكذا استرقاقه سواء كان في الرسالة مصلحة لنا أو لا كوعيد وتهديد خلافا لما قاله الماوردي وحكاه الشيخان أوائل الجزية عن الروياني من أنه ان كان فيه وعيد أو تهديد فلا أمان له حتى استرقاقه قال النووي في الروضة ما قاله غير مقبول بل هو آمن مطلقا ( وفد الرهاويين ) بضم الراء وتخفيف الهاء وكسر الواو وتشديد التحتية الأولى ( ووفد عبس ) بالموحدة والمهملة ( ووفد خولان ) بفتح المعجمة وسكون الواو * حجة الوداع ( خذوا عنى مناسككم إلي آخره ) رواه مسلم عن جابر ( لعلى لا أحج بعد عامي هذا ) هذا