تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ان لك علىّ كرامة واني مخبرك خبرا انكم يا معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا ما هلك أمير تأمرتم في آخر فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكا يغضبون غضب الملوك ويرضون برضا الملوك رواه البخاري وذكر ان ذا الكلاع لما أتاه جرير أسلم وأعتق ثمانية عشر ألف عبد وقيل اثنى عشر الف بنت واللّه أعلم *

[ وفد بني الحارث بن كعب وفيهم قيس بن الحصين ذي الغصة ]

وفي شوال منها قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد بني الحارث بن كعب بأهل نجران وفيهم قيس بن الحصين ذي الغصة سمى بذلك لغصة كانت في حلقه وفيه قال عمر بن الخطاب يوما وقد خطب الناس لا تزاد امرأة في صداقها على كذا وكذا ولو كانت بنت ذي الغصة فيهم يزيد بن عبد المدان وآخرون وكان سبب وفادتهم ان النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث إليهم خالد بن الوليد وأمره أن يدعوهم ثلاثة أيام ثم يقاتلهم بعدها فلما قدم عليهم خالد أسلموا فكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخبره بذلك فكتب إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقدم بهم معه فقدم بهم خالد فلما رآهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند فلما وقفوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا نشهد انك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وان لا إله إلا اللّه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه واني رسول اللّه ثم قال رسول
شرح
( كرامة ) بالنصب ( تأمرتم في آخر ) بمد الهمزة وقصرها أي تشاورتم ( فإذا كانت ) أي امارة ( بالسيف ) أي بالقهر والغلبة كانوا أي المراد * تتمة من فضائل جرير ما روي الطبراني في الكبير وابن أبي عدي عن علي كرم اللّه وجهه ورضي عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جرير منا أهل البيت ظهرا لبطن اما تاريخ وفاته فقد قال ابن عبد البر وغيره نزل جرير رضي اللّه عنه الكوفة واعتزل حروب الصحابة ثم تحول إلي الجزيرة ونواحيها ومات بقرقيسيا بكسر القافين والسين المهملة وسكون الراء وتخفيف التحتية يقصر ويمد سنة احدى وخمسين وقيل بعدها انتهى * ذكر وفد بنى الحارث بن كعب ( ابن الحصين ) بالمهملتين والتصغير ( ذي الغصة ) بضم المعجمة وتشديد المهملة ( علي كذا وكذا ) أي على خمسمائة درهم ( يزيد ) بالتحتية والزاي ( بن عبد المدان ) بفتح الميم وتخفيف الدال واسم عبد المدان عمرو بن الرباب بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة الحارثي وكان من أشراف اليمن تضرب به الأمثال في الشرف والمدان في الأصل الصنم من دان بمعنى أطاع ( ان يقدم ) بفتح الهمزة ( كأنهم رجال الهند ) أي في الطول والجمال وكثرة الشعر ( نشهد أنك لرسول اللّه وان لا إله الا اللّه ) قد يستدل به على عدم وجوب الترتيب بين كلمتي الشهادة لصحة الاسلام وهو خلاف ما نقله أصحابنا عن القاضي أبي الطيب وقرروه من اشتراط الترتيب وعليه فالجواب عن ذلك أنهم كانوا قد أسلموا ببلادهم
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 75 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري