أفق واطلب لنفسك مستواها * ودع عصبا قد اتبعت هواها
وسنة أحمد المختار فالزم * فعظمتها وعظم من رواها
وان رغمت أنوف من أناس * فقل يا رب لا ترغم سواها
ومنه قول أبى الحسن علي بن أحمد النيسابوريّ :
أحاديث الرسول شفاء قلبي * وقرة ناظرى وجلاء همى
فدت نفسي ثقات قد رووهم * وما ملكت يدي وأبى وعمي
أعاذلتي عليه إليك عني * فان إليهم قصدي وأمي
لمن ولاهم حبي ومدحي * لمن عاداهم بغضي وذمي
ولبعضهم في ذلك :
كل العلوم سوى القرآن زندقة * الا الحديث والا الفقه في الدين
والعلم متبع ما قال حدثنا * وما سوى ذاك وسواس الشياطين
وروي هذه الاشعار جميعها بأسانيدها الحافظ أبو الفتوح الطائي في كتابه الأربعين التي خرجها عن أربعين صحابيا ويعلق بها جمل من الفوائد ومما رواه شيخنا شيخ الاسلام أبو الفتح العثماني المدني عن شيخه جلال الدين عرف بابن الخطيب داريا لنفسه :
لم اسع في طلب الحديث لسمعة * أو لاجتماع قديمه وحديثه
لكن إذا فات المحب لقاء من * يهوى تعلل باستماع حديثه
( وله أيضا )
يا عين ان بعد الحبيب وداره * ونأت منازله وشط مزاره
فلك الهناء فقد ظفرت بطائل * ان لم تريه فهذه آثاره
شرح
أي هم الاخبار ولا بد من هذا والا صار بيت أقوى مخالفا للقافية لأنها كلها على الرفع ( أفق ) أمر من الإفاقة ( عصبا ) بضم العين وفتح الصاد المهملتين جمع عصبة ( وسنة ) بالنصب ( رغمت ) بكسر المعجمة أي زلت والتصقت بالرغام وهو التراب حسدا ( أنوف ) جمع انف ( ثقات ) جمع ثقة وهو من يوثق بقوله وأمانته وهو بالكسر علامة للفتح ( وأبي ) بفتح الهمزة هو بمعنى قصدي أيضا ( الا الحديث والا الفقه ) بالنصب ( لم اسع ) بفتح العين علامة لحرف الألف بالجزم ( حديثه ) أي حادثه فعيل بمعنى فاعل ( يا عين ) بكسر النون