فنونها لا سيما الفقه الذي هو انسان عيونها ولذلك كثر غلط العاطلين منه من مصنفي الفقهاء وظهر الخلاف في كلام المخلين به من العلماء وقال في موضع آخر علم الحديث علم شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وينافر مساوى الاخلاق ومشائن الشيم وهو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا ومما قيل من الشعر في هذا المعنى قول ابن الأنباري رحمه اللّه :
أهلا وسهلا باللذين أودهم * وأحبهم في اللّه ذي الآلاء
أهلا بقوم الصالحين ذوى التقى * خير الرجال وزين كل ملاء
يسعون في طلب الحديث بعفة * وتوقر وسكينة وحياء
لهم المهابة والجلالة والعلى * وفضائل جلت على الاحصاء
ومداد ما تجرى به أقلامهم * أزكى وأفضل من دم الشهداء
يا طالبي علم النبيّ محمد * ما أنتم وسواكم بسواء
ومما قيل فيه أيضا قول أبى زرعة الرازي :
دين النبي محمد آثاره * نعم المطية للورى أخباره
لا تغفلن عن الحديث وأهله * فالرأي ليل والحديث نهاره
ولربما غلط الفتى سبل الهدي * والشمس واضحة لها أنواره
ومنه قول أبى الحسن المقرى :
شرح
في الشيء وهو الدخول في معظمه ( انسان عيونها ) على لفظ الانسان الآدمي وهو من العين الصبى الذي في وسط السواد وهو محل النظر ( العاطلين ) ان الذين ليس معهم منه شيء ( وينافر ) بالنون والفاء والراء أي يباين ( ابن الأنباري ) بفتح الهمزة وسكون النون ثم موحدة وبالراء اسمه محمد بن الحسين بن عبدويه منسوب إلى سكة الأنبار بمرو ( ذي الآلاء ) أي النعم وفي واحدها وواحد الايا أربع لغات الا بكسر الهمزة مع التنوين بوزن معاء والا بفتحها بوزن حصاء وألو بفتح الهمزة وسكون اللام ثم واو بوزن دلو وإلى بكسر الهمزة وسكون اللام ثم تحتية بوزن لحيا ( كل ملاء ) بالمد لضرورة الشعر ( ومداد ما تجري به أقلامهم إلى آخر البيت ) جاء معنى هذا البيت في حديث بوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء أخرجه الشيرازي من حديث أنس وأخرجه المرهبى من حديث عمران بن حصين وأخرجه ابن عبد البر من حديث أبي الدرداء وأخرجه ابن الجوزي من حديث النعمان ابن بشير ( أبى زرعة الرازي ) اسمه عبد اللّه بن عبد الكريم ( للورى اخباره ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف