تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وحين يصبح اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتى وآمن روعاتى اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقى وأعوذ بعصمتك ان اغتال من تحتي وشكى أبو امامة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم الدين فقال قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال قال ففعلت ذلك فأذهب اللّه همى وقضي عني ديني وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم لابنته فاطمة ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حي يا قوم بك أستغيث فأصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين وقال لها ولعلي وكانت سألته خادما الا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم إذا أويتما إلى فراشكما وأخذتما مضاجعكما
شرح
( العافية في الدنيا ) من كل بلية ومصيبة ( والآخرة ) من عذاب جهنم وأهوال الآخرة ( استر عوراتي ) كذا بالجمع لعثمان بن أبي شيبة ولغيره عورتي بالتوحيد ( وآمن ) بوزن حاكم ( روعاتي ) جمع روعة وهي الخوف أو الشدة احتمالا ( اللهم احفظني ) أي من الشيطان ومن كل سوء ( ومن فوقى ) أي من السوء فقط فان الشيطان لا يستطيع اتيان ابن آدم من فوقه كما مر ( ان اغتال ) أي ان يأتيني غيلة أي خفية من حيث لا أشعر ( من تحتى ) قال أبو داود قال وكيع وهو ابن الجراح يعني الخسف والعياذ باللّه ( وشكي أبو امامة إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الدين إلى آخره ) أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري قال دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم المسجد فإذا برجل من الأنصار يقال له أبو امامة فقال له يا أبا امامة ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت صلاة قال هموم لزمتنى وديون يا رسول اللّه قال أفلا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب اللّه همك وقضى دينك قال قلت بلى يا رسول اللّه فذكره ( من الهم والحزن ) هما مترادفان عند الأكثر وقيل الهم لما سيقع والحزن لما وقع ( من العجز ) هو عدم القدرة على الخير وقيل هو عدم فعله والتسويف به ( والكسل ) هو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة فيه مع امكانه ( والبخل ) بضم الموحدة وسكون المعجمة وبفتحهما لغتان ( وقهر الرجال ) شرع التعوذ من قهرهم لما فيه من الضعف في النفس والمعاش ( وقال لابنته فاطمة ما يمنعك إلى آخره ) أخرجه النسائي والحاكم في المستدرك من حديث أنس بن مالك وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ( تقولي ) للنسائي والحاكم تقولين ولكليهما وجه ( فأصلح لي ) لهما أصلح ( شأني ) أي أمري ( طرفة عين ) بفتح الطاء زاد البزار من حديث ابن عمر ولا تنزع مني صالح ما أعطيتني ( وقال لها ولعلى وكانت سألته خادما إلى آخره ) أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من حديث على وللبخاري في رواية ان فاطمة شكت ما تلقى في يدها من الرحاء فأتت النبي صلى اللّه عليه وسلم تسأله خادما فلم تجده فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته قال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال مكانك فجلس بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري فذكره ( أويتما ) بالقصر لازم لا يتعدّى الا بحرف الجر وهو بالمد متعد فمن الأول قوله تعالىإِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 384 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري