تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ذكر الصباح والمساء قال قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد ان لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه قال له قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك وقال له رجل يا رسول اللّه ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات اللّه التامات من شر ما خلق ثلاثا لم يضرك وقال صلى اللّه عليه وسلم سيد الاستغفار اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب الا أنت من قالها في النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسى فهو من أهل الجنة ومن قالها بالليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة وقال صلى اللّه عليه وسلم ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم اللّه الذي لا يضر مع أسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث
شرح
المستدرك وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة أيضا قال الحاكم صحيح الاسناد ( اللهم فاطر ) أي يا فاطر ( من شر نفسي وشر الشيطان ) تقديم الاستعاذة من شر النفس دليل على أن فتنتها أعظم من فتنته ( وشركه ) روى بكسر المعجمة وسكون الراء وبفتحهما قال الخطابي ومعناه على الأول ما يدعو إليه الشيطان ويوسوس به من الاشراك باللّه تعالى وعلى الثاني المراد حبائل الشيطان ومصائده قال جلال الدين المحلى والأول هو المشهور قلت وينبغي للداعي الاتيان بهما زاد الترمذي في طريق آخر بعد هذا وان نقترف على أنفسنا سوءا أو نجره إلي مسلم ( وقال له رجل يا رسول اللّه ما لقيت من عقرب إلي آخره ) . أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة ( لدغتني ) باهمال الدال واعجام الغين ( بكلمات اللّه ) قال الهروي وغيره هي القرآن ( التامات ) الكاملات وسبق الكلام عليها في تعويذ الحسن والحسين ( موقنا ) أي مخلصا من قلبه ومصدقا بثوابها ( لم يضرك ) بالضم أحسن من غيره كما مر وللترمذي في رواية من قال حين يمسي ثلاث مرات أعوذ بكلمات اللّه التامات من شر ما خلق لم يضره حمة تلك الليلة وقال حديث حسن والحمة بضم المهملة وتخفيف الميم فوعة السم أي حدته وحرارته وقيل السم نفسه حمة ( سيد الاستغفار اللهم أنت ربي إلي آخره ) أخرجه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن شداد بن أوس قالوا وليس له في الصحيحين سوي حديثين أحدهما هذا والآخر في مسلم ان اللّه كتب الاحسان على كل شيء الحديث ومعني سيد الاستغفار أي أفضله وأعمه وذلك لما فيه من توحيد الباري تعالى ونفي الشركاء عنه والاعتراف له بالربوبية وبأنه هو الخالق والاعتراف من نفسه بالعبودية والتبري من الحول والقوة والتعوذ به من شر ما صنع والاقرار بنعمه تعالى والاقرار على نفسه بالذنب وبان المغفرة منه لا غير فقد حاز جملا من أنواع العبودية ان يقول زاد النسائي العبد ( عهدك ووعدك ) أي على ما عاهدتك عليه وواعدتك يوم أخذ الميثاق من الايمان بك وتمحيض الطاعة لك ( أبوء لك ) بفتح الهمزة وضم الموحدة والمد أي ارجع إليك بالاقرار والاعتراف وأصله من بؤت بكذا إذا احتملته ( ما من عبد يقول في صباح كل يوم إلى آخره ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه