قلبي وورد في كثير من الروايات ثلاث عشرة وأكثر الروايات عن عائشة خمس عشرة وقد كان للسلف عادات في التهجد منهم من كان ورده مائة ركعة وآخرون ألف ركعة ومنهم من قدره بقوته فلا يزال يتهجد حتى يعجز فيأتي فراشه حبوا ذكره ابن خليل في التحفة قلت وهذا الأخير مذموم شرعا وقد ورد في جملة من الأحاديث النهى عنه وتخطئة فاعله فينبغي للانسان ان يأخذ نفسه بالتدريج أولا بركعتين فقد ورد في الحديث انهما خير من الدنيا وما فيها ثم يدرجها في العمل حتى ينتهى إلى احدى عشرة أو عدد يقدر عليه فيلازمه ويتخذه وردا يعتاده ويطالب نفسه بأدائه ويتمرن على العمل به وان فات عليه لعارض أصبح مهموما عليه وتدارك قضاءه في النهار فقد روينا في صحيح مسلم عن عائشة قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة وعن عمر بن الخطاب قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل رواه مسلم فينبغي للانسان أن لا يهمل حظه من الليل ولو ركعتين فقد سبق قريبا ما ورد فيهما ومن لم يدرك الخير كله فلا يتركه كله والقليل يجر الكثير واللّه ولى التوفيق وليحذر كل الحذر أن يستحكم على رأسه عقد الشيطان يبول في أذنيه فيمضى عليه كل الليل بفوائده العظيمة وخيراته العميمة
شرح
حسنهن وطولهن عن أن يسأل عنهن ( ورد في كثير من الروايات ) كحديث ابن عباس ( ثلاث عشرة ) كأنه عد الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاة الليل قال عياض لا خلاف انه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه بل صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الاجر وانما الخلاف في فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم وما اختاره لنفسه ( وأكثر الروايات عن عائشة خمس عشرة ) فقيل الاختلاف منها وقيل من الرواة عنها قال النووي فيحتمل ان اخبارها بإحدى عشرة على الأغلب والباقي ربما كان يقع نادرا في بعض الأوقات ( يعجز ) بكسر الجيم مضارعا وفتحها ماضيا أشهر من عكسه ( فيأتي ) بالنصب ( خير من الدنيا وما فيها ) زاد ابن نضر عن حسان بن عطية مرسلا ولولا ان أشق على أمتي لفرضتها عليهم وللديلمي في مسند الفردوس من حديث جابر ركعتان في جوف الليل يكفران الخطايا ( فيلازمه ) بالنصب ( صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة ) قال النووي فيه دليل على استحباب المحافظة على الأداء وانها إذا قامت تقضى ( من نام عن حزبه ) ولأحمد وأصحاب السنن والحاكم عن وبرة ( كأنما قرأه من الليل ) ولهم فليصله إذا ذكره ( ويبول في أذنه ) أشار إلى الحديث المروي في الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود ذكر عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح فقال ذاك رجل بال الشيطان في أذنه وذكره المصنف