دأب الصالحين قبلكم وهو قربة لكم إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الاثم وقال صلى اللّه عليه وسلم من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين ومن صلى بمأتي آية فإنه يكتب من الفائزين المخلصين رواهما الحاكم . وقال الأول على شرط البخاري والثاني على شرط مسلم والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة معلومة في الصحيحين وغيرهما ونشرع الآن في ذكر بيان وقته وعدده والمتلو فيه مع فوائد تتعلق بذلك كثيرة . أما الوقت ففي الصحيحين عن عائشة قالت من كل ليلة قد أوتر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أول الليل ومن أوسطه ومن آخره وانتهى وتره إلى السحر وقد سبق ذلك قريبا وموضع الدلالة منه ان وتره صلى اللّه عليه وسلم كان ملازما لتهجده وأفضل الاجزاء الليلية لذلك السدس الرابع والخامس باعتبار قسمة الليل ستة أجزاء لقوله صلى اللّه عليه وسلم أحب الصلاة إلى اللّه تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه رواه الشيخان . وأما العدد فاختلفت الروايات عنه صلى اللّه عليه وسلم واختلافها يدل على تغاير أحواله صلى اللّه عليه وسلم وذلك بحسب اختلاف الأوقات والأحوال وأغلب العادات النبوية في ذلك ما رويناه في الصحيحين عن عائشة قالت ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على أحد عشر ركعة تصلي أربعا فلا يسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا يسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقلت يا رسول اللّه أتنام قبل ان توتر فقال يا عائشة ان عيني تنامان ولا ينام
شرح
عن جابر ( دأب الصالحين ) أي عادتهم ( قبلكم ) يؤخذ منه ان قيام الليل من الشرائع القديمة ( ومكفرة ) بفتح الميم والفاء وسكون الكاف ولفظ من مر وتكفير ( للسيئات ) قال تعالىإِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِبعد ان قالوَزُلَفاًأي ساعات من الليل ( ومنهاة عن الاثم ) ان من خاصية الليل تجلى نفحات الباري تعالى على أهل القيام ونزول الرحمة عليهم وشهودهم قربه فيحبب إليهم الطاعات ويبغض إليهم الاثم زاد من مر ومطردة للداء عن الحسد وحكمة ذلك قلة أكلهم وايثار الجوع الذي هو سبب نقلة النوم الذي ألفوه وقد علم أن أصل كل داء الاستبطان وامتلاء المعدة ( رواهما الحاكم ) اما الأول فقد مر من رواه معه وأما الثاني فأخرجه الحاكم عن أبي هريرة وأخرجه أحمد والنسائي عن تميم بلفظ من قرأ مائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة ( المتلو فيه ) أي ما يتلى أي يقرأ فيه ( رواه ) أحمد و ( الشيخان ) وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عبد اللّه بن عمرو ( ما كان يزيد إلى آخره ) قال في التوشيح فيه دلالة ظاهرة على أنه لم يصلي التراويح عشرين ركعة ( فلا تسأل ) أنت ( عن حسنهن وطولهن ) أي انهن في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيات بظهور