وهو النقص بعد الزيادة والرجوع من حال سنى إلى حال دنئ نعوذ باللّه من ذلك وقال لعبد اللّه ابن عمرو بن العاص يا عبد اللّه لا تكون مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل متفق عليه .
[ فصل وأما ما يقرأ في صلاة الليل ]
وأما ما يقرأ في صلاة الليل فقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتهجد بالقرآن درسا ويطيل ويجهر ويخفي ويراعى في كل وقت ما يناسبه وأطول ما ورد في ذلك ما رويناه في صحيح مسلم عن حذيفة قال صليت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فافتتح البقرة فقلت يقف على المائة ثم مضي فقلت يصلى بها ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربى العظيم وكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع اللّه لمن حمده ربنا لك الحمد ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى فكان سجوده
شرح
عن عبد اللّه بن سرخس والحور بفتح المهملة الرجوع والكور بفتح الكاف آخره راء كما في رواية العذري في صحيح مسلم وكذلك هو عند الترمذي أو نون كما هو في رواية الأكثر وزعم الحربي ان عاصما وهم فيه وانما هو الكور بالراء ( وهو النقص بعد الزيادة ) يقال فيه حار بعد ما كار ( والرجوع من حال سنى ) كايمان واستقامة وصلاح ( إلى حال دني ) ككفر وخلل وفساد أعاذنا اللّه من ذلك بمنه ويمنه . ما يقرأ في صلاة الليل ( ما رويناه في صحيح مسلم عن حذيفة ) وأخرجه عنه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ( فقلت يقف على المائة ) زاد النسائي فمضى فقلت يركع عند المائتين ( ثم مضى فقلت يصلي بها ركعة ) قال النووي معناه ظننت انه يسلم بها فيقسمها على ركعتين وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان قال ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده وعلى هذا فقوله ثم مضي معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني انه لا يركع الركعة الأولى الا في آخر البقرة فحينئذ قلت يركع الركعة الأولى بها فجاوز وافتتح النساء ( ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران ) قال عياض فيه دليل لمن يقول ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف وانه لم يكن من ترتيب النبي صلى اللّه عليه وسلم بل وكله إلى أمته بعده وهذا قول مالك وجمهور العلماء واختاره أبو بكر الباقلاني وقال هو أصح القولين مع احتمالها والذي يقوله أن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التلقين ولا في التعليم وانه لم يكن من النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك نص ولا حسد يحرم مخالفته وكذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان قال فاما على قول من يقول إن ذلك بتوقيف حدده لهم كما استقر في مصحف عثمان وانما اختلف في المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف فتأول قراءته صلى اللّه عليه وسلم هنا انه كان قبل التوقيف وكانت هاتان السورتان كذا في المصحف أبي ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من اللّه تعالي على ما هي عليه الآن في المصحف وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى اللّه عليه وسلم ( مترسلا )