قال يا رسول اللّه ان المدينة كثيرة الهوام والسباع فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح فحى هلا . وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده لقد هممت ان آمر بحطب فيحطب ثم أمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف الىّ رجال فأحرق عليهم بيوتهم . وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال من سره ان يلقى اللّه تعالى غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فان اللّه عز وجل شرع لنبيكم سنن الهذى ولو أنّكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المخالف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولو رأيتنا وما يتخلف عنها الا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف رواه مسلم . وفي رواية له عنه أيضا قال إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علمنا سنن الهدى وان من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه . وعن أبي الدرداء قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ما من ثلاثة في قرية ولا بلدة لا تقام فيهم الصلاة الا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية من الغنم رواه أبو داود باسناد صحيح حسن وكل هذه الأحاديث في الصحيح وما يقاربه وكلها تدل على الحرج والضيق وعدم الرخصة هذا وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة بوعود جليلة وفي صلاة الصبح والعشاء زيادة تخصيص من ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم من صلى العشاء
شرح
له أولا في دفع الوجوب تم ندبه إلى الأفضل احتمالات ( الهوام ) بتشديد الميم ما يدب على الأرض من نحو الحية والعقرب ( فحي هلا ) بتنوين هلا وقيل بلا تنوين أي عليك بالإجابة ( فاحرق عليهم بيوتهم ) ذكر بعضهم ان الحديث ورد على ما كان في أول الأمر من العقوبة بالمال لان تحريق البيوت عقوبة مالية وقد نسخت قال في الديباج وقال بعض المحققين ان هذا الحديث ونحوه باق فيما إذا احتاج انكار المنكر إلى ردع شديد لانهماك الناس في الفساد وعدم رجوعهم بما دون ذلك وقد حرق عمر بن الخطاب قصر سعد وحانوت الخمار وغير ذلك واستمر عليه ولاة الأمور من بعده انتهى ( سنن الهدى ) بضم السين وفتحها ومعناهما متقارب أي طريق الهدى والصواب ( يهادي بين الرجلين ) أي يمسكه رجلان من جنبيه بعضديه يعتمد عليهما ( الصلاة ) بالنصب اسم ان ( استحوذ ) أي غلب ( القاصية ) البعيدة ( من الغنم ) التي نظر الراعي ليس عليها وشبه النبي صلى اللّه عليه وسلم تارك الجماعة لبعده عن محل رعاية اللّه تعالى الحاصلة للجماعة بسبب الاجتماع وتسلط إبليس عليه بالشاة البعيدة التي يتسلط عليها الذئب ويتمكن من أخذها ( رواه ) أحمد و ( أبو داود باسناد حسن )