المراد بالساعات هي لحظات لطيفة بعد الزوال ومذهب الجمهور أنها من أول النهار وانها من طلوع الفجر لا من طلوع الشمس وفي هذا الحديث تأكيد غسل الجمعة وانه يعم الرأس وجميع البدن كغسل الجنابة وقد أوجبه بعض الصحابة وكثيرون من السلف ومذهب الجمهور انه سنة مؤكدة ولكل المذهبين دليل ظاهر من الحديث واللّه أعلم . ثم اختلف العلماء في العدد الذي ينعقد بهم الجمعة وأين تقام على أقوال كثيرة منتشرة غاية الانتشار مع اتفاقهم انها لا تصح الا في جماعة وبلد جامع قال ابن الصلاح وغيره من أئمة المحدثين لم يثبت في تقدير عدد الجمعة خبر ثابت وأفتى كثيرون من متأخري أصحاب الشافعي بإقامتها بدون أربعين وهو قول قديم للشافعي اختار جماعة منهم ان تصلى جمعة ثم تعاد ظهرا وهو النهاية في الاحتياط واللّه أعلم ( فائدة ) يستحب قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة
شرح
كالقاضي حسين وامام الحرمين ( المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد الزوال ) وعلى ذلك جرى في أهل الروضة لئلا يستوى فيها رجلان جاء في طرفي ساعة ولأنه لو أريد ذلك لاختلف الامر في اليوم الثاني في الصائف ( ومذهب ) الشافعي و ( الجمهور انها من أول النهار وانها من طلوع الفجر لا من طلوع الشمس ) وعلى ذلك جرى النووي في شرح المهذب ومسلم قال لكن بدنة الأول أكمل من بدنة الأخير وبدنة المتوسط متوسطة كما في درجات صلاة الجماعة القليلة والكثيرة أي فالمراد ساعات النهار الفلكية اثنا عشر ساعة زمانية صيفا كان أو شتاء والعميرة بخمس ساعات منها طال الزمان أو قصر قال الغزالي الساعة الأولى إلى طلوع الشمس والثانية إلى ارتفاعها والثالثة إلى انبساطها حتى يرمض العضال والرابعة والخامسة إلى الزوال ( فائدة ) أول من قدر النهار اثنى عشرة ساعة وكذا الليل نوح على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام حين كان في السفينة أخرجه ابن عساكر في تاريخه بسند ضعيف عن ابن عباس ( وقد أوجبه بعض الصحابة ) وبه قال أهل الظاهر ( وكثيرون من السلف ) كما حكاه بن المنذر عن مالك وحكاه الخطابي عنه وعن الحسن البصري ( ومذهب الجمهور ) من السلف والخلف ( انه سنة مؤكدة ) ليس بواجب ( ولكل المذهبين دليل ظاهر من الحديث ) اما الأول فدليله نحو قوله غسل الجمعة واجب على كل محتلم واما دليل الثاني فقد مر والجواب عن الأول ان الأحاديث الواردة في الامر محمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة وقوله واجب أي متأكد ( ثم اختلف العلماء في العدد ) فعند الشافعي وجماعة يشترط أربعون وعند مالك وجماعة اثنا عشر وعند أبي حنيفة وجماعة يجوز باثنين ( لم يثبت في تقدير عدد الجمعة خبر ثابت ) انما استدل الشافعي بما في سنن أبي داود عن كعب بن مالك قال أول من صلى بنا الجمعة في بقيع الخصمان أسعد ابن زرارة وكنا أربعين صححه ابن حبان وغيره ( يستحب ) سورة ( الكهف ) والاستكثار منها ( في يوم الجمعة ) لما أخرجه الحاكم والبيهقي في السنن عن أبي سعيد من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له النور