المتفرقات التي وعدنا بذكرها أولاهن بالذكر أولا الجمعة وقد أمر اللّه بها وحض النبي صلى اللّه عليه وسلم على فعلها وأوعد العقوبة على تركها وأطنب في وصف يومها . عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغى . وعنه عن النبي صلى
شرح
وفيها لا أحصي ثناء عليك ولو حرصت ولكن أنت كما أثنيت على نفسك ( الجمعة ) بضم الميم وسكونها وفتحها وكسرها والأشهر الأول ثم ما يليه على الترتيب سمى بذلك لان كمال الخلائق جمع فيه أخرجه أبو حذيفة والبخاري في المبتدا بسند فيه ضعف أو لجمع خلق آدم فيه أخرجه أحمد وابن خزيمة من حديث سلمان وله شاهد أخرجه ابن أبي حاتم بسند قوي عن أبي هريرة موقوفا وأخرجه عنه أحمد مرفوعا لكن بسند فيه ضعف وأول من سماه بذلك الأنصار حين جمع بهم أسعد بن زرارة ذكره عبد بن حميد عن ابن سيرين أو كعب ابن لؤي أخرجه الزبير بن بكار في كتاب النسب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مقطوعا أو قصي ذكره تعلب في أماليه أو لاجتماع الناس للصلاة فيه ذكره ابن حزم وقال إنه اسم اسلامي لم يكن في الجاهلية وانما كان يسمي العروبة ورد هذا بان أهل اللغة ذكروا ان العروبة اسم قديم كان في الجاهلية قيل وأول من سماه العروبة كعب بن لؤيّ ذكره الفراء وغيره والأكثرون على أنها فرضت بالمدينة وبه جزم البغوي في التفسير لكن الصحيح ما قاله الشيخ أبو حامد انها فرضت بمكة زاد غيره ليلة الاسراء مع فرض الصلوات الخمس ويدل عليه حديث أبي داود وابن خزيمة عن كعب بن مالك كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسعد بن زرارة وانما لم يصلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة لعدم التمكن من ذلك فقد كانوا يستخفون بالصلاة فضلا عنها ( وقد أمر اللّه بها ) في قوله تعالييا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِالآية ( عن أبي هريرة ) أخرجه عنه مسلم ( من توضأ ) فيه دليل على عدم وجوب غسل الجمعة مع قوله من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن سمرة بن جندب وحسنه الترمذي وصححه أبو حاتم الرازي ( فأحسن الوضوء ) فيه طلب تحسين الوضوء قال النووي ومعنى احسانه الاتيان ثلاثا ثلاثا وذلك الأعضاء وإطالة الغرة والتحجيل وتقديم الميامن والاتيان بسننه المشهورة ( فاستمع ) أي اصغ ( وأنصت ) أي سكت وفي بعض نسخ مسلم انتصت بزيادة فوقية وكذا نقله عياض عن الباجي وآخرين ثم قال وهو وهم قال النووي ليس وهما بل هي لغة صحيحة يقال أنصت ونصت وانتصت بمعني ( وزيادة ) بالنصب ( ثلاثة أيام ) قال العلماء لان الحسنة بعشر أمثالها وفعله ما ذكر في يوم الجمعة حسنة فضوعفت إلى عشر من الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ( ومن مس الحصي فقد لغي ) أخرج هذه الزيادة أيضا ابن ماجة عن أبي هريرة قال النووي فيه النهى عن مس الحصى ونحوه من أنواع العبث في حالة الخطبة وفيه إشارة إلى اقبال القلب والجوارح على الخطبة والمراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود انتهي ( وعنه ) أي عن أبي هريرة