[ فصل في جلسته للاستراحة وقيامه من السجدة الثانية وافتراشه في التشهد الأول ]
( فصل ) ولم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقوم بعد السجدة الثانية حتى يستوي جالسا والفقهاء يسمونها جلسة الاستراحة وجعلها بعضهم مسنونة وحملها بعضهم على الحاجة ومعناه انها لا تسن في حق من لم يحتج إليها والصواب الأول فقد ثبت في صحيح البخاري عن مالك بن الحويرث انه رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يصلى فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا وقد قال صلى اللّه عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى قال في التتمة ويكون جلوسه فيها بقدر الجلوس بين السجدتين والصواب دون ذلك فقد قالوا الصحيح انه يمد التكبير في الرفع من السجود إلى أن يستوي قائما ولا يتصور ذلك مع التطويل قالوا ويسن فيها الافتراش لأنها جلسة استفزاز واللّه أعلم .
( فصل ) وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قام من السجدة الثانية ومن كل جلوس في الصلاة اعتمد على يديه قال العلماء وكيفيته أن يجعل بطونهما على الأرض فإذا استوى قائما شرع في القراءة وكان يصلى الثانية كالأولى الا أن الأولى تختص بتكبيرة الاحرام ودعاء الاستفتاح وزيادة في تطويل القراءة واللّه أعلم .
( فصل ) وثبت انه صلى اللّه عليه وسلم كان يفترش في التشهد الأول ويخففه حتى ورد في حديث انه كان إذا صلى جلس فيه كأنما يجلس على الرضف فإذا قام منه قام مكبرا
شرح
وتخفيف المهملة وبضمها وتشديد المهملة .
( فصل ) في جلوسه ( والصواب الأول ) أي ندب جلسة الاستراحة ولو لمن لم يحتج إليها لان الأصل فيما فعله صلى اللّه عليه وسلم التشريع ( فقد ثبت في صحيح البخاري عن مالك بن الحويرث ) وأخرجه عنه أيضا أبو داود والترمذي ( قال ) المتولى ( في التتمة ) وما قاله جري عليه أكثر الأصحاب في كتبهم الفقهية ( بقدر الجلوس بين السجدتين ) أي بقدر الواجب منه ( ولا يتصور ذلك ) أي مدة التكبيرة ( مع التطويل ) الذي ذكره في التتمة واطلاق منع التصور مردود لأنه إذا انقطع نفسه أثناء التكبيرة تنفس ثم عاد إلى التكبير ثانيا ( جلسة ) بفتح الجيم وكسرها .
( فصل ) في اعتماده على يديه في القيام من السجود وغيره ( اعتمد يديه ) كما في صحيح البخاري في رفعه من السجود وقاس عليه أصحابنا القيام عن القعود ( وكيفيته ان يجعل بطونهما على الأرض ) قال في المجموع بلا خلاف وقال وسواء في الاعتماد القوى والضعيف والرجل والمرأة .
( فصل ) في صفة جلوسه في التشهد الأول ( كان يفترش في التشهد الأول ) كما أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي عن أبي حميد الساعدي ( الرضف ) بفتح الراء وسكون المعجمة هو الحجارة المحماة .