تعظيم الرب واللّه سبحانه وتعالى أعلم وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال أمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ونهى أن يكف شعره أو ثيابه وفيه أيضا عنه انه رأى ابن عباس عبد اللّه بن الحارث يصلى ورأسه معقوص من ورائه فقام فجعل يحله فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال مالك ولرأسى فقال إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول انما مثل هذا مثل الذي يصلى وهو مكتوف فانظر إلى قوة ايمان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتغيرهم وانكارهم لما رأوه مخالفا لهديه ومبالغتهم مرة بالقول ومرة بالفعل بحسب الحال والمقدرة نفع اللّه بهم .
[ فصل في كيفية رفع رأسه صلى اللّه عليه وسلّم من السجود ]
( فصل ) كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رفع رأسه من السجود رفع مكبرا حتى يستوى جالسا ويفترش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وربما يجلس مقعيا فيجعل أليتيه على عقبيه وكل سنة وكان يجعل يديه بقرب ركبتيه منشورتين ثم يقول أرب اغفر لي وارحمني واجبرنى وارفعنى وارزقني واهدني وعافني * واعلم أن الجلوس بين السجدتين ركن طويل مقصود ثبت عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم تطويله نحو الركوع والسجود وفي حديث انه كان يطوله حتى يظن أنه قد نسي ولهذا اختار المحدثون من الفقهاء تطويله واللّه أعلم .
شرح
بالنصب صفة ركن ( وفي صحيح ) البخاري وصحيح ( مسلم عن ابن عباس ) وأخرجه عنه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجة ( أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يسجد على سبعة ) هكذا رواية مسلم عن ابن عباس والمراد سبعة أعظم كما في رواية أخري فيه وفي صحيح البخاري وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجة وهي الجبهة واليدان والرجلان وأطراف القدمين ( ونهى ان يكف شعره أو ثيابه ) وهي نهي تنزيه اجماعا كما حكاه محمد بن جرير الطبري وحكي ابن المنذر وجوب إعادة الصلاة إذا صلى كذلك عن الحسن البصري قال النووي ومذهب الجمهور النهي مطلقا وقال الدراوردي يختص من فعل ذلك للصلاة والمختار الصحيح الأول والحكم فيه ان الشعر وأطراف ثيابه يسجد معه ( وفيه أيضا ) أي في صحيح مسلم ( عنه ) أي عن ابن عباس وأخرجه أيضا عنه أحمد والطبراني ( ورأسه معقوص ) بالقاف والمهملة أي مربوط ( انما مثل هذا مثل الذي يصلى وهو مكتوف ) فكما ان المكتوف لا تسجد معه يداه كذلك هذا لا يسجد معه شعره وهو جزء منه بمثابة اليدين ولا ثيابه التي هي ملحقة بالجزء منه في وجوب تطهيرها وعدم جواز السجود عليها ( وانكارهم لما رأوه مخالفا لهديه ) أي وان لم يكن محرما ومبادرتهم إلي ذلك .
( فصل ) في رفعه من السجود ( وكل سنة ) لكن الافتراش أفضل كما مر ( رب اغفر لي وارحمني إلى آخره ) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم عن ابن عباس الا اجرني فمن رواية الحاكم ( واعلم أن الجلوس بين السجدتين ركن طويل ) كما نقله النووي في الروضة عن الجمهور وفي المجموع عن الأكثرين لكن رجح في الروضة والمنهاج كأصلهما انه ركن قصير وفي سجود السهو انه طويل ( انه قد نسي ) بفتح النون