تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الحاجات المهمات لقوله تعالى
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
ومنه قوله تعالى
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى
وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتضاعف الحسنات وتغسل أدران الذنوب وترفع الدرجات وجاء فيها انها نور مطلق وشافعة للمصلى عند ربه ومسهلة عليه المرور على الصراط وكاشفة لكربه وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا حزبه شيء فزع إلى الصلاة ثم إنها جالبة للرزق كما في قوله تعالى
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
وجاء انها شفاء من وجع البطن قم فصل فان الصلاة شفاء وفضلها أجل من أن يحصر وأشهر من أن يذكر ولأجل ما استجمعت من الخيرات ودفع المكروهات قال النبي صلى اللّه عليه وسلم وجعلت قرة عيني في الصلاة . وفي رواية الجائع يشبع والظمآن يروى وأنا لا أشبع من حب الصلاة وقال أقم الصلاة يا بلال وأرحنا بها * وقد قدمنا ما يلحق مفوتها من الوبال والخزي والنكال في صلاة الخوف في طي غزوة ذات الرقاع . ونشرع الآن في مهمات من وجوه تحسينها والأمور المؤدية إلى قبولها فركنها الأعظم بعد النية وأعمالها الطاهرة التي لا تصلح الا بها الخشوع والتدبر والخضوع * قال اللّه تعالى
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
* وقال تعالى
شرح
من حديث ابن مسعود أول ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضي بين الناس في الدماء (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ) أي نادت زكريا (فِي الْمِحْرابِ) أي في الغرفة ( وتغسل أدران ) بالمهملة والراء أي أو ساخ ( الذنوب ) ففي الحديث الصحيح أرأيتم لو أنّ نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقي من درنه شيء قالوا لا قال كذلك الصلوات الخمس يكفر اللّه بهن الخطايا لفظ مسلم ( وجاء فيها أنها نور مطلق ) أخرجه القضاعي وابن عساكر عن أنس ( وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ) أخرجه أحمد وأبو داود عن حذيفة وحزبه بالمهملة فالزاى أهمه وانما كان يفزع إلي الصلاة امتثالا لامر ربه في قولهوَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ( قم فصل فان في الصلاة شفاء ) أخرجه أحمد وابن ماجة عن أبي هريرة ( وأرحنا بها ) أي ادخل علينا الروح والراحة التي نجدها في الصلاة ومناجاة اللّه تعالى ( الخشوع ) هو غض البصر وخفض الصوت ومحله القلب وعن علي أن الخشوع أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا وعن ابن جبير أن لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره وعن عمرو بن دينار هو السكون وحسن الهيئة وعن ابن سيرين هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك وعن عطاء هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة وقيل هو جمع الهيئة والاعراض عما سوى الصلاة ( والتدبر ) فيما يجرى على لسانه من القراءة والذكر وأصل التدبر اتباع الدبر أي القفا فكان المتدبر يتقفّى ما يلفظ به لسانه فيتعقل معناه ( والخضوع ) قال البغوي هو قريب من الخشوع الا أن الخضوع في البدن والخشوع في القلب (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ) أي مخبتون أذلاء قاله ابن عباس