تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فيه فأحمدك وأثنى عليك . وعنها قالت إن كنا آل محمد لنمكث شهرا ما نستوقد نارا ان هو الا التمر والماء . وعنها قالت لم يمتل جوف النبي صلى اللّه عليه وسلم شبعا قط ولم يبث إلى أحد شكوى وكانت الفاقة أحب إليه من الغنى وان كان ليظل جائعا يلتوي طول ليلته من الجوع فلا يمنعه من صيام يوم ولو شاء سأل ربه جميع كنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها ولقد كنت أبكى له رحمة مما أرى به وأمسح بيدي على بطنه مما به من الجوع وأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بما يقوتك فيقول يا عائشة ما لي وللدنيا اخوانى أولو العزم من الرسل صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم وأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم وأجدني أستحي ان ترفهت في معيشتى ان يقصرنى غدا دونهم وما من شيء هو أحب إلى من اللحوق باخوانى واخلائى قالت فما أقام بعد إلّا شهرا ثم توفي صلى اللّه عليه وسلم .

[ فصل وأما خوفه صلى اللّه عليه وسلم لربه وطاعته له وشدة عبادته فعلى قدر علمه به ]

( فصل ) وأما خوفه صلى اللّه عليه وسلم لربه وطاعته له وشدة عبادته فعلى قدر علمه به ولذلك قال فيما رواه أبو هريرة رضى اللّه عنه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا زاد في رواية أبي ذر رضي اللّه عنه انى أرى ما لا ترون واسمع ما لا تسمعون أطت السماء
شرح
عن عائشة مرفوعا وأخرجه البيهقي في الشعب أيضا عن ابن مسعود موقوفا ( آل محمد ) اختصاص ( ان هو ) أي ما هو أي مأكولنا الذي نأكله ( لم يبث ) بالموحدة ( الفاقة ) بالرفع وهي الحاجة ( أحب ) بالنصب ( الغنى ) بكسر المعجمة مقصور ( وثمارها ) بالنصب عطفا على جميعها وبالجر عطفا على كنوز ( ورغد ) بفتح المعجمة ( يقوتك ) بضم أوله وفتح القاف وكسر الواو والمشدد ( مآبهم ) بمد الهمزة وبالموحدة مرجعهم ( أن يقصر ) بالبناء للمفعول ( هو أحب ) بالنصب والرفع . ( فصل ) في بيان خوفه ( فيما روي أبو هريرة عنه ) وأخرجه عنه البخاري وغيره وأخرجه أيضا أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس ( لو تعلمون ما أعلم لضحتكم قليلا ولبكيتم كثيرا ) أي لازددتم خوفا من اللّه عز وجل ولكان حالكم ما ذكر لان خوف المرء على قدر علمه بربه جل وعلا قال تعالىإِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُوأنشد بعضهم :على قدر علم المرء يعظم خوفه * فلا عالم الا من اللّه خائففآمن مكر اللّه باللّه جاهل * وخائف مكر اللّه باللّه عارف( زاد في رواية أبي ذر ) عند الترمذي ( اني أرى ما لا ترون ) يعني مواقع الفتن ( وأسمع ما لا تسمعون ) يعنى قوله ( أطت السماء إلى آخره ) وهو بفتح الهمزة والمهملة المشددة ثم فوقية قال ابن الأثير أطيط الاقتاب وأطيط الإبل أصواتها وحنينها أي ان كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت وهذا على