انه غير غرض ولا وكل ان صمت فعليه الوقار وان تكلم سما وعلاه البهاء . وقال عبد اللّه بن مسعود ان أحسن الهدي هدى محمد وفي وصف ابن أبي هالة انه صلى اللّه عليه وسلم كان يحسن الحسن ويصوبه ويقبح القبح ويوهنه معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة ان يغفلوا أو يميلوا لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه إلى غيره الذين يلونه من الناس خيارهم وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة وسبق في سيرته مع أصحابه كثير مما يدخل في هذا الفصل .
( فصل ) وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ازهد الناس ويكفيك في تعريف ذلك ان فقره صلى اللّه عليه وسلم كان فقر اختيار لا فقر اضطرار لأنه صلى اللّه عليه وسلم فتحت عليه الفتوح وجلبت إليه الأموال ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله وهو يدعو اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا . وقالت عائشة ما شبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز حتى مضى لسبيله ولو شاء لا عطاه اللّه ما لا يخطر ببال . وعنها قالت ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دينارا ولا شاة ولا درهما ولا بعيرا ولقد مات وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد الاشطر شعير في رق لي وقال لي انى عرض على ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب أجوع يوما وأشبع يوما فاما اليوم الذي أجوع فيه فأتضرع إليك وأدعوك وأما اليوم الذي أشبع
و
شرح
المثلثة أي لا يتكلم بغليان أي لم يكن في مجلسه فان كانت من أحد سترت ( غير غرض ) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء ثم معجمة أي غير ضجر ولا قال من الغرض بفتحتين وهو الضجر والملال ( ولا وكل ) بفتح الواو وكسر الكاف أي عاجز يكل امره إلى غيره ويتكل عليه ويقال وكله ويكله ومواكل ( ان أحسن الهدي ) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة أي الطريقة وبضم الهاء وفتح المهملة ( يحسن الحسن ) بالتشديد ( ويوهنه ) بالتحتية والنون أي يضعفه ( عتاد ) بفتح المهملة وتخفيف الفوقية والعتاد ما يهيء للشيء ويعدله
( فصل ) في بيان زهده ( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ) أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة ومعنى قوتا كفافا كما جاء في رواية والكفاف الذي لا زيادة فيه عن قدر الحاجة ( ما شبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى آخره ) أخرجه مسلم عن عائشة ( تباعا ) بكسر أوله أي متتابعة ( ما لم يخطر ) بكسر المهملة أي يحدث ويجوز ضمها أي يمر ( اني عرض على ربى أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا إلى آخره ) أخرجه أحمد والترمذي عن أبي أمامة وفي حديث آخر أن جبريل نزل عليه فقال له ان اللّه يقرئك السلام ويقول لك أتحب أن أجعل لك هذه الجبال ذهبا وتكون معك حيث ما كنت فاطرق ساعة ثم قال يا جبريل ان الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له أخرجه أحمد والبيهقي في الشعب