تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وذلك حين عجب النفوس وحج في حجة الوداع على رحل رث عليه قطيفة ما تساوى أربعة دراهم . وقال اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة واهدى فيها مائة بدنة وعن أنس ان امرأة كان في عقلها شيء جاءت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت إن لي إليك حاجة قال اجلسى يا أم فلان في أي طرق المدينة شئت اجلس إليك قال وكانت الأمة تأخذ بيده صلى اللّه عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت وقال أبو هريرة اشترى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سراويل من السوق فذهبت لاحملها عنه فقال صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله ولما جاء أبو بكر بابيه يوم الفتح قال له صلى اللّه عليه وسلم لم عنيت الشيخ الا تركته حتى أكون انا آتيه في منزله وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى انما أنا عبد فقولوا عبد اللّه ورسوله وقال لا تفضلوا بين الأنبياء ولا تفضلوني على يونس بن متى ولا تخيروني على موسى ونحن أحق بالشك من إبراهيم
شرح
طوال تحت حنك البعير ( رث ) بتشديد المثلثة أي خلق بال ( وقال ) تعليما لامته ( اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة ) أخرجه ابن ماجة عن أنس ( حاجة ) بالنصب ( يا أم فلان ) هي أم زفر بضم الزاي وفتح الفاء ثم راء ماشطة خديجة واسمها شعيرة الحبشية ( وقال أبو هريرة ) كما أخرجه عنه الطبراني في الأوسط وابن عساكر ( سراويل ) قال الشمنى لم يثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم لبسها ولكنه اشتراها ولم يلبسها وفي الهدى لابن قيم الجوزية انه لبسها قالوا وهو سبق قلم قال واشتراها بأربعة دراهم وفي الاحياء أنه اشتراها بثلاثة دراهم ( ألا تركته ) بالتخفيف على العرض وبالتشديد بمعن هلا ( لا تفضلوا بين الأنبياء ) قال العلماء هو محمول على تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والفتنة كما هو سبب الحديث أو مختص بالتفضيل في نفس النبوة ولا تفاضل فيها وانما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى . قال النووي ولا بد من اعتقاد التفضيل بعد ما قال تعالىتِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ( لا تخيروني على موسى ) قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل منه أو هضما لنفسه وتواضعا ( لا تفضلوني على يونس ) في رواية أخرى في الصحيحين من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب وفي الأخرى ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى فاما على الرواية الأولى فالكلام عليه كما سبق في قوله لا تخيروني على موسى وكذلك في الروايتين الأخيرتين ان قلنا إن الضمير في إنا له صلى اللّه عليه وسلم وأما ان قلنا الضمير للقائل فمعناه لا يقول ذلك بعض الجاهلين المجتهدين في نحو العبادة فإنه لو بلغ من الفضائل ما بلغ لم يبلغ درجة النبوة ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) قال في التوشيح قيل هو شك كان قبل النبوة وقال ابن جرير سببه حصول وسوسة من الشيطان لكنها لم تستقر ولا زلزلت الايمان الثابت والمختار خلاف ذلك وأن معنى الحديث نفي ذلك الشك عنه أي لم يحصل لإبراهيم شك حين قال ربى أرني كيف تحيى الموتى وأنه لا أعظم من ذلك ولو شك لكنا نحن أحق منه بذلك قال ذلك تواضعا منه أي وقد علمتم اني لم أشك وإبراهيم لم يشك وانما أراد طمأنينة القلب بالترقى إلى مرتبة عين اليقين التي هي أبلغ من علم اليقين وقيل سأل ذلك
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 288 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري