تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
تتغافل عما لا يشتهى ولا يؤيس منه . وفي غيره انه كان صلى اللّه عليه وسلم إذا غضب احمر وجهه حتى كأنه الصرف وربما خسف لونه واسود ويكثر عند غضبه من مس لحيته . وعن علىّ كرم اللّه وجهه قال كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا رأى ما يكره قال الحمد للّه على كل حال وإذا رأى ما يسره قال الحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات .

[ فصل في صفة لباسه صلى اللّه عليه وسلم وما كان يلبسه ]

( فصل ) في صفة لباسه صلى اللّه عليه وسلم . الإزار والقميص والرداء والعمامة والخاتم والنعل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة ثم يسميه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد كما كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له وكان إذا ائتزر يضع صنفة أزاره على فخذه اليسرى وكان ازاره إلى نصف ساقه . قال حذيفة بن اليمان أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعضلة ساقى أو ساقه فقال هذا موضع الإزار فان أبيت فاسفل فان أبيت فلا حق للازار في الكعبين .
شرح
الشين واهمال الحاء والمشح من شحي وجهه عن الشيء قاله الخليل بن أحمد وقال الأكثرون المشح الحذر الجاد في الامر وقيل المقبل وقيل الهارب وقيل المقبل إليك المانع لما وراء ظهره واما هنا فالمراد به الأول الذي قاله الخليل بقرينة قوله أعرض ( لا يشتهي ) مبنى للفاعل ( ولا يؤيس ) بضم أوله وسكون الهمزة وكسر التحتية أي لا يبعد بعدا كليا بحيث ييأس منه من تكلم بالكلمة التي لا يشتهيها ولا يمكنه مراجعته بل يبقى قريبا منه ( كأنه الصرف ) بكسر المهملة وسكون الراء ثم فاء صبغ أحمر يصبغ به الجلود ويسمى الدم أيضا صرفا ( فخسف ) أي تغير ( ويكثر من مس لحيته ) كعادة المتفكر وللشيرازى من حديث أبي هريرة كان إذا اغتم أخذ لحيته ينظر فيها وكان إذا غضب احمرت وجنتاه كما أخرجه الطبراني عن ابن مسعود وعن أم سلمة وكان إذا غضب وهو قائم جلس وإذا غضب وهو جالس اضطجع فيذهب غضبه كما أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أبي هريرة وكان إذا غضب لم يجترئ عليه أحد الا علىّ كما أخرجه أبو نعيم في الحلية والحاكم عن أم سلمة ( وعن علي ) وعائشة كما أخرجه ابن ماجة ( على كل حال ) أي وان كان حالا مكروها ( الذي بنعمته تتم الصالحات ) أي وما رأيت الآن من جملة نعمه فهذا وجه المناسبة للفرق بين الحمد على ما يكرهه والحمد على ما يسره . ( فصل ) في صفة لباسه ( القميص ) بالنصب وكذا ما بعده ( كان إذا استجد ثوبا إلى آخره ) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري وقال الترمذي حديث حسن وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم الا ( يوم الجمعة ) فمن رواية الخطيب عن أنس ( كما كسوتنيه ) لفظهم أنت كسوتنيه ( صنفة ) بفتح المهملة وكسر النون ( بعضلة ) بفتح المهملة والمعجمة وهي في الأصل كل لحمه مكتنزة ( أو ساقه )