وقال إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار وما أحب أن اكتوى . وبعث إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه . وقال الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء . وقال التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن . وقد سبق
شرح
السبكي ما يقوله الأطباء في التداوي بالخمر فشئ كان قبل التحريم وأما بعده فان اللّه قادر على كل شيء سلبها ما كان فيها من المنافع وقوله فيما حرم عليكم خاص بالخمر ونحوها وذلك لما يترتب عليها من السكر المترتب عليه جمل من المفاسد الدينية بخلاف غيرها من المحرمات ( ان كان في شيء من أدويتكم إلى آخره ) أخرجه أحمد والشيخان والنسائي عن جابر ( ففي شرطة محجم إلى آخره ) قال النووي هذا من بديع الطب عند أهله لان الأمراض الامتلائية دموية أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية فان كانت دموية فشفاؤها اخراج الدم وان كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالاسهال بالمسهل اللائق بكل خلط منها وكأنه نبه بالعسل على المسهلات وبالحجامة على اخراج الدم بها وبالفصد وذكر الكي لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها فآخر الطب الكي والشرطة بفتح المعجمة وسكون الراء شق الجلد لوضع المحجمة ( لذعة ) باعجام الذال واهمال العين ( وما أحب أن اكتوي ) وذلك لان الكي احراق بالنار وتعذيب بها وقد تعوذ صلى اللّه عليه وسلم من فتنة النار وعذاب النار وفي الاكتواء تعجيل لالم ما استعاذ منه . وقال النووي فيه إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يضطر إليه لما فيه من استعجال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أخف من ألم الكي انتهي ولا بدع ان يبيح الشارع صلى اللّه عليه وسلم شيأ لامته ولا يفعله وذلك كأكل الضب ونحوه ( وبعث إلي أبيّ بن كعب طبيبا ) هذا بخلاف ما في الصحيحين عن جابر ان سبب الكي انه رمي يوم الأحزاب على أكحله إذ لعل القطع كان بعد الرمي ( ثم كواه عليه ) ولمسلم فحسمه بالمهملتين بمعني كواه ( الحمى من فيح جهنم إلي آخره ) هذا الحديث رواه من الصحابة ابن عباس وابن عمر وعائشة ورافع بن خديج وأسماء بنت أبي بكر وأخرجه من الحفاظ أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة ولابن ماجة من حديث أبي هريرة الحمى كنز من كنز جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد وللطبراني عن أبي أمامة وأبي ريحانة الحمي كنز من جهنم فهي نصيب المؤمن من النار وللطبراني في الأوسط من حديث أنس الحمي حظ أمتي من جهنم ولابن قانع من حديث أسد بن كرز الحمى تحت الخطايا كما تحت الشجرة ورقها وقوله من فيح جهنم قيل هو على الحقيقة وقيل بل على جهة التشبيه قال في التوشيح والأول أولى ( فابردوها ) بهمز وصل وضم الراء وحكي الكسر يقال بردت الحمى أبردها بردا بوزن أقتل قتلا أي سكنت حرارتها وفي لغة ابردته حكاها عياض بقطع الهمزة وكسر الراء من أبرد الشيء إذا عالجه فصيره باردا ( بالماء ) زاد ابن ماجة البارد وفي رواية لاحمد والنسائي وابن حبان والحاكم بماء زمزم فقيل خاص به وقيل عام وليس المراد الغسل بل الرش كما في حديث أسماء فان تفسير الراوي إذا كان صحابيا مقدم على غيره سيما أسماء التي هي ممن يلازم بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( وقال التلبينة مجمة الفؤاد المريض إلى آخره ) أخرجه أحمد والشيخان عن عائشة والتلبينة بفتح الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة حساء يجعل في دقيق أو نخالة وربما جعل فيها عسل وسميت تلبينة لشبهها باللبن في بياضها ورقتها ( مجمة لفؤاد المريض ) بفتح الميم والجيم ويقال بضم الميم